جميع الأفراد ، وخلو صفحة الوجود عنها وفي مثله لا بد من الاحتياط ولا تجري البراءة عن الفرد ، لفرض ان المطلوب شيء واحد واللازم احراز الترك ولا يكاد يحرز إلا بترك المشتبه .
ويرد عليه أمران :
1 - ان النهي ليس عبارة عن طلب الترك بل عبارة عن الزجر عن الفعل ، إذ الطلب ناشئ عن المصلحة في المطلوب كان هو الفعل أو الترك ، وهو الأمر ، والنهي إنما يكون ناشئا عن المفسدة في المنهي عنه وهو زجر عن الفعل .
2 - انه لو سلم كون النهي هو طلب الترك كما تجرى البراءة في الصورة الأولى كذلك تجري في الثانية وذلك يبتني على بيان مقدمة .
وهي انه كما يكون وجود الطبيعي بوجود أفراده لا أمرا متحصلا عنها كذلك يكون عدم الطبيعي بإعدام أفراده لا أمرا متحصلا عنها ، وعليه فإذا كان المطلوب عدم الطبيعة بالنحو الثاني كان المطلوب هو اعدام أفراده ، وحيث إنها متعددة وكل عدم مطلوب بطلب ضمني ، فعلى القول بجريان البراءة في الشك في الأقل والأكثر تجري البراءة عن مطلوبية عدم ما شك في فرديته للعلم بمطلوبية سائر الاعدام ، والشك في مطلوبيته والبراءة تقتضي عدم مطلوبيته .
وأجاب المحقق النائيني ( ره ) « 1 » عن الاشكال ، بما حاصله : ان النهي المتعلق بطبيعةٍ متعلقة بموضوع خارجي ، كلا تشرب الخمر ، تتصور على نحوين :
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني ج 2 ص 395 / أجود التقريرات ج 1 ص 329 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 121 - 122 .