ثم إن المتعين جعل المقدمة الرابعة في كلام الشيخ هي عدم جواز الاكتفاء بالامتثال الشكى والوهمي لكونه ، مستلزما لترجيح المرجوح على الراجع ، وهو قبيح كما صنعناه ، لا لزوم الامتثال الظني كما أفاده الشيخ فإنه نتيجة المقدمات .
واما الجهة الثانية : ففي تعيين نتيجة المقدمات المذكورة على تقدير تماميتها من حيث إنها الكشف أو الحكومة .
وقبل بيان ما هو الحق في المقام لا بد وان يعلم أن المراد بالكشف هو استكشاف جعل الشارع الاقدس الظن حجة شرعية ، في تلك الحال ، وان المراد بالحكومة ان العقل يدرك كون المكلف معذورا غير مستحق للعقاب على مخالفة الواقع مع الاخذ بالظن ، ويراه مستحقا للعقاب على مخالفة الواقع على تقدير عدم الاخذ بالظن والاقتصار على الامتثال الشكي والوهمي ، فيحكم بتبعيض الاحتياط ، في فرض عدم التمكن من الاحتياط التام ، فالمراد بالحكومة ، هو التبعيض في الاحتياط ، لا استقلال العقل بحجية الظن ، كما يوهمه ظاهر عبارة المحقق الخراساني « 1 » فلنا دعويان :
الأولى : ان المراد من الحكومة ، هو التبعيض في الاحتياط ، وتوضيحه ، ان العقل إنما يستقل بلزوم الإطاعة في الأحكام المولوية ، واحراز امتثالها تفصيلا أو اجمالا ، فان تعذر ذلك واحرز انه لا يجوز ترك التعرض لها رأسا فلا محالة يستقل بالتبعيض في الاحتياط والاكتفاء بالامتثال الظني .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 311 ( خامسها ) قوله : « فيستقل العقل حينئذ بلزوم الإطاعة الظنية لتلك التكاليف المعلومة . . » .