تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الذي هو الحاكم في هذا الباب لا يتحقق إلا بإتيان العمل ، والانبعاث عن شخص أمر المولى ، وبعثه لا عن احتماله ، وهذا المعنى غير متحقق في الامتثال الإجمالي ، فان الداعي له نحو العمل في كل طرف هو احتمال الأمر - نعم - مع عدم التمكن منه يكون الامتثال الاحتمالي إطاعة ، فالامتثال الإجمالي إنما يكون في طول الامتثال التفصيلي . ثم على فرض عدم استقلال العقل بذلك ، لا ريب في عدم استقلاله بعدمه ، فتصل النوبة إلى الأصل ، وهو الاشتغال ، وان قلنا بالبراءة فيما إذا احتمل اعتبار مثل قصد الوجه : إذ الشك هنا في كيفية الإطاعة الموكولة إلى حكم العقل لا فيما يمكن اعتباره شرعا . وفيه : ان حقيقة الإطاعة في نظر العقل ليست إلا إتيان المأمور به بجميع قيوده ، مضافا إلى المولى وليس وراء ذلك للعقل حكم ، وهو لا يحكم باعتبار شيء زائد فيه ، ولا ريب في أن الإضافة إليه تتحقق بالإتيان بداعي احتمال الأمر ، فلو كان معتبرا فيه الإتيان به عن البعث الجزمي ، لكان ذلك باعتبار من الشارع وحيث إنه لا دليل عليه ، فالأصل يقتضي عدم اعتباره . مع أن إتيان الفعل باحتمال الأمر إنما ينطبق عليه عنوان الانقياد الذي هو من العناوين الحسنة بالطبع ، فما لم يمنع عنه مانع يكون متصفا بالحسن ، ولذا اختار هو ( قدِّس سره ) « 1 » ان الامتثال الإجمالي من وجوه الطاعة وإنما منع في صورة
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول للنائيني ج 4 ص 269 - 270 ( إزاحة شبهة ) وقد أشار إلى ذلك في بحث العلم الإجمالي إلا أن تفصيله هنا أوضح لذا اعتمدناه .