وفي الثاني إنما يكون التضاد مع وحدة الطرفين ، مثلا ، التقدم والتأخر
ضدان ولكن التضاد إنما يكون مع وحدة المتقدم والمتقدم عليه ، والمتأخر والمتأخر عنه ، وإلا فمع تعدد أحد الطرفين لا تضاد بينهما ، مثلا ، يصح قولنا : زيد متقدم على عمرو ، ومتأخر عن بكر ، وهذا بخلاف قولنا : زيد متقدم على عمرو ومتأخر عنه .
إذا عرفت هذه المقدمة .
فاعلم ، ان الإرادة والكراهة من الصفات ذات الإضافة فالمضادة ليست بين مطلق الإرادة والكراهة بل بين الإرادة الخاصة والكراهة كذلك أي إرادة شخص واحد فعلا واحدا ، وكراهته عنه ، والتضاد بينهما ثابت .
وعليه فاجتماع إرادة وكراهة من الموالى المتعددين ، أو بالنسبة إلى عبيد كذلك أو مع تعدد المتعلق لا ينافي مع التضاد بينهما .
ودعوى : ان متعلقهما طبيعي الفعل لا الوجود الخارجي ، ولا مانع من اجتماع صفات متباينة في الواحد الطبيعي .
مندفعة : بان المتعلق وان كان هو الطبيعي ، إلا أنه فانيا في الخارج ، فإذا كان الطبيعي الفاني في أفراد متعلقا للإرادة ، والطبيعي الفاني في أفراد اخر متعلقا للكراهة ، لا كلام ، واما الطبيعي الفاني في جميع الأفراد ، فلا يمكن تعلق الإرادة والكراهة من شخص واحد به بالنسبة إلى شخص واحد .
والتحقيق في هذا المقام ان الأحكام لا تضاد بينها ذاتا بل التضاد يكون بينها ، من ناحية المبدأ ، أي الشوق والكراهة ، والمصلحة والمفسدة ، أو من ناحية
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٨