وفيه : انه بعد فرض تعدد وجود المأمور به والمنهى عنه كما هو المفروض في هذا المقام ، لا محالة يكون الايجاد متعددا : إذ الايجاد والوجود ، متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فلكل من المأمور به والمنهى عنه ، إيجاد مستقل فليس في إيجاد المأمور به قبح فعلى ، ولا فاعلي ، نعم هو مقارن لما هو قبيح ولكن قد مر ان القبح لا يسرى من أحد المقارنين إلى المقارن الآخر .
فالمتحصّل مما ذكرناه انه على القول بالجواز وتعدد المجمع يكون حكم المقام حكم ساير موارد التزاحم ، فالأظهر صحة العبادة بالاتيان بالمجمع .
نعم ، بناء على ما تقدم من أنه لا طريق لنا إلى احراز الملاك مع سقوط الأمر ، لا سبيل إلى تصحيح العبادة إلا بالطريقين الأولين .
واما المورد الثاني : وهو ما إذا كان جاهلا بالحرمة عن قصور أو ناسيا لها ، فعلى القول بالصحة في حال العلم فالصحة في فرض الجهل والنسيان اظهر .
واما على القول بعدم الصحة في صورة العلم ، فالظاهر هي الصحة أيضاً في صورة الجهل والنسيان .
اما مع الجهل ، فلانه في جميع موارد التزاحم إذا كان التكليف بالأهم غير منجز ، فبما انه لا يصلح ان يكون معجزا شرعيا عن امتثال الآخر لكونه معذورا في مخالفته لا يعقل مزاحمته معه فلا محالة يكون الأمر باقيا .
واما في فرض النسيان فالامر أوضح لان التكليف يكون مرفوعا رأسا .
فالمتحصّل ، مما ذكرناه صحة العبادة في مورد الاجتماع على القول بالجواز وتعدد المجمع واقعا في جميع الصور من العلم والجهل والنسيان .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٦