الثالث : اتيانها بداعي الملاك ، وشيء منها لا يتم .
اما الأول : فلانه يعتبر في متعلق التكليف القدرة على المأمور به وقد بينا في محله ان مدرك اعتبار القدرة ليس هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، بل المدرك اقتضاء الخطاب القدرة على متعلقه حيث إن حقيقة الخطاب هو البعث على أحد طرفي المقدور وترجيح أحد طرفي الممكن وجعل الداعي للفعل ، ومعلوم ان جعل الداعي نحو الممتنع عقلا وشرعا محال ، فلازم ذلك كون متعلق الأمر هو الحصة المقدورة من الطبيعة وخروج الحصة غير المقدورة عنه .
وبعبارة أخرى : ان لازمه أيضاً اعتبار الزائد على قدرة الفاعل التي يحكم باعتبارها العقل ، وهو القدرة على الفعل والفرد المزاحم للحرام فيما نحن فيه ليس مقدورا عليه لان المانع الشرعي كالمانع العقلي فلا تنطبق الطبيعة المأمور بها بما انها مأمور بها عليه فلا تصح .
وفيه : ما عرفت في مبحث الضد مفصلا ، ان هذا الوجه لا يتم وانه
يبتنى على أن يكون الأمر هو البعث نحو الفعل مع أنه عبارة عن إبراز شوق المولى إلى الفعل ، أو اعتبار كون الفعل على عهدة المكلف ، وشيء منهما لا يقتضي اعتبار القدرة فراجع ما ذكرناه .
واما الثاني : وهو تصحيح العبادة في المجمع بالترتب فقد انكر جريان الترتب في مسألة الاجتماع .
ومحصل ما أفاده في وجه عدم جريان الترتب ، يظهر ببيان مقدمتين :
الأولى : ان الترتب إنما يمكن فيما إذا كان فعل المهم على فرض عصيان
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٣