الإيراد الثاني : ما ذكره الأستاذ الأعظم « 1 » ، وهو ان المدعى لجريان اصالة عدم الاستخدام لا يدعى ظهور نفس الضمير في شيء ، ليرد عليه ما ذكر ، بل إنما يدعى ظهور الكلام بسياقه في اتحاد المراد من الضمير ومرجعه ، وبما ان المراد من الضمير في محل الكلام معلوم ، يدور الأمر بين رفع اليد عن الظهور السياقي المثبت لعدم إرادة العموم من العام ، ورفع اليد عن اصالة العموم المقتضية للالتزام بالاستخدام ، وعليه فيجرى هذا الأصل .
وما ذكره يتم ان رجع إلى ما سنشير إليه ، وهو ان المعتبر في جريان اصالة عدم الاستخدام كسائر الأصول العقلائية هو اختلاف العمل بالبناء عليها وعدمه :
فإنه حينئذ يكون ذلك من تعيين المراد ، ولا يعتبر زائدا على ذلك كون ذلك بتعيين المراد المطابقي ، بل يكفي الاختلاف من ناحية تعيين المراد الالتزامي ، والمقام من هذا القبيل فان اللازم من جريان اصالة عدم الاستخدام وان الضمير مستعمل فيما وضع له كون المراد من العام بعض أفراده ، فيجرى هذا الأصل لهذه الجهة .
والإيراد على ذلك ، بان اثبات اللازم العقلي ، وهي إرادة الخاص من العام في المقام ، فرع اثبات الملزوم بالأصل فإذا لم يمكن اثبات الملزوم به ، لم يمكن
هامش
( 1 ) آية اللّه الخوئي في حاشيته على أجود التقريرات ج 1 ص 493 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 371 / وأيضا في المحاضرات ج 5 ص 287 .