واختار المحقق الخراساني « 1 » التفصيل بين ما إذا كان المخصص واضحا بمثابة صح للمتكلم ان يتكل عليه في مقام التخاطب ، كما إذا كان من الأحكام الضرورية العقلية ، فهو حينئذ كالمتصل ، فلا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لأنه حينئذ يكون كالقرينة المتصلة الموجبة لصرف الكلام عن العموم إلى الخصوص ، وبين ما إذا لم يكن كذلك كما إذا كان حكما نظريا موقوفا ثبوته على مقدمات أو اجماع فيجوز .
وقد ذكر في وجه الجواز والفرق بينه وبين المخصص اللفظي وجوها :
أحدها : انه إذا ورد عام ، كقولنا ( أكرم كل عالم ) ورود من الشارع مخصص لفظي كقولنا ( لا تكرم الفساق منهم ) تكون الحجة الملقاة من المولى إلى عبده اثنتين ، إحداهما العام ، والأخرى الخاص ، والخاص إنما يوجب رفع اليد عن حجية العام بمقدار مدلوله ، فالفرد المشكوك فيه يكون نسبته اليهما على حد سواء ، فلا يصح الاخذ بإحداهما دون الأخرى ، واما في المخصص اللبِّي فالحجة الملقاة من المولى حجة واحدة ، لا بد من اتباعها وعدم رفع اليد عنها إلا بمقدار القطع الحاصل من تلك المقدمات ،
ومعلوم ان القطع بالعنوان لا يسرى إلى المصاديق المشكوك فيها فهي مما يعلم عدم كونها موضوعا للحجية فبالنسبة إليها ليس في البين حجة على خلاف العام واقعا ، فلا يجوز رفع اليد عن العام لأنه بلا وجه .
وفيه : أولا : انه على هذا الوجه لا مورد للفرق بين ما هو كالمتصل وغيره ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 222 بتصرف .