هذه المسألة من المسائل العقلية
الجهة الثالثة : الظاهر أن هذه المسألة ، من المسائل العقلية ، لا من
مباحث الألفاظ كما يظهر من صاحب المعالم « 1 » ، إذ الحاكم بالملازمة انما هو العقل ، غاية الأمر ان هذا الحكم العقلي ، انما هو من الأحكام العقلية غير المستقلة ، وهي ما لا يستنبط منها الأحكام الشرعية ، الا بعد ضم مقدمة شرعية إليها ، وليس من الأحكام العقلية المستقلة ، وهي ما يستنبط منها الأحكام الشرعية مستقلا بلا احتياج إلى ضم شيء آخر إليها .
وذلك لأنه لا يستنبط من حكم العقل بالملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب المقدمة ، حكم شرعي الا بعد ثبوت وجوب ذي المقدمة وضمه إليه ، وتوهم انحصار الأحكام العقلية بالقسم الثاني ، أوجب جعل هذه المسألة من مباحث الألفاظ ، والا فلا ربط لهذه المسألة بها .
وربما يقال إنه يمكن ان يكون نظر صاحب المعالم إلى أن الملازمة ان كانت ثابتة بحكم العقل كان لازمه دلالة ما دل على وجوب ذي المقدمة على وجوب
هامش
( 1 ) راجع معالم الدين ص 61 - 62 فإنه بعد نقل كلام السيد المرتضى والذي يظهر منه اعتبار المسألة عقلية فرق بين المقدمة الذي يتوقف عليها ذيها وبين ما لا يتوقف ذيها عليها ، وهذه التفرقة كافية لاستظهار كون المسألة عنده عقلية ويؤكد ذلك أنه نفي الدلالة اللفظية علة وجوب المقدمة بقوله : ليس لصيغة الأمر دلالة على ايجابه بواحدة من الثلاثة .