اجزائها .
واستدل للشق الأول بما تقدم .
وللشق الثاني ، بأنه لا ريب في أن قابلية المحل من الشرائط ، ومع فرض وجود الضد لا يكون قابلا لعروض الضد الآخر ، فعدم الضد الموجود وارتفاعه انما يكون مما يتوقف عليه الضد الآخر .
وفيه : انه لا ريب في أنه يعتبر في الضدين ما يعتبر في النقيضين من الوحدات الثمانية ، لأن عدم اجتماع الضدين من فروع عدم اجتماع النقيضين ، فالبياض الثابت لجسم في زمان ، لا يكون ضدا للسواد الثابت له في زمان آخر .
فحينئذ أقول إن الضد الموجود وجوده الفعلي ليس ضد الوجود الضد الآخر في الآن المتأخر ، بل التضاد انما يكون بين وجود هذا الضد في الزمان المتأخر ، مع وجود الآخر في ذلك الزمان ، وحيث إن وجوده في الزمان المتأخر غير متحقق بالفعل ، فالمضادة دائما تكون بين الشيئين غير موجودين ، وعليه فيأتي فيه التفصيل المتقدم آنفا من أنه تارة لا يكون المقتضي لهما متحققا ، وأخرى يكون لأحدهما ، وثالثة لهما على نحو تقدم .
لا يقال إن هذا لا يتم بناءً على ما قيل من أن البقاء لا يحتاج إلى المؤثر وان العلة المحدثة بنفسها علة مبقية .
وبعبارة أخرى : على تقدير القول باستغناء البقاء عن المؤثر وكفاية العلة للحدوث كان وجود الضد المستغنى عن العلة مانعا عن حدوث ضده ، فلا
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٧