4 - ان عدم تحقق أحد الضدين مع تحقق الآخر انما يكون من جهة المانع كما سيمر عليك عند بيان ما هو الحق في المقام .
الجواب الخامس : ان عدم المانع ليس من اجزاء العلة لان العدم لا مناسبة له مع الوجود كي يكون مؤثرا فيه .
وفيه ان الاعدام والملكات كالحيثيات الاستعدادية أمور انتزاعية من أمور وجودية ، مثلا عدم المانع انما يؤثر في المعلول من جهة انه ينتزع من خلو المحل عن المانع الذي هو امر وجودي فلا مانع من تأثيره في الوجود .
فالحق في تقريب منع المقدمية ان يقال إنه لو فرضنا شيئا قابلا لوجود أحد الضدين كالجسم المعلق في الفضاء القابل للحركة إلى طرف المشرق ، والحركة إلى طرف المغرب ، فتارة لا يوجد المقتضي مع الشرائط لهما ، وأخرى يوجد لأحدهما ، وثالثة يوجد لهما معا .
اما في الصورة الأولى : فعدم كل منهما انما يستند إلى عدم المقتضي له ، لا إلى وجود المانع كما هو واضح .
وكذلك في الصورة الثانية عدم ما لا مقتضى له يستند إلى ذلك لا إلى وجود الضد الآخر .
واما في الصورة الثالثة : فإن كان المقتضيان متكافئين في القوة ، فلا محالة لا يوجد شيء منهما : إذ تحققهما معا مستلزم لاجتماع الضدين ، وتحقق أحدهما دون الآخر ، مستلزم للترجيح بلا مرجح ، فيكون عدم كل منهما غير مستند إلى عدم المقتضي لفرض وجوده ، ولا إلى وجود الضد الآخر لفرض عدمه ،
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٤