تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قال اللّه تعالى في حق الأصنام رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ « 1 » ، أي ضلوا بهن ، وقال وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً « 2 » ، أي ضل بهم كثير من الناس . والاضلال بهذا المعنى منسوب إلى اللّه تعالى نظرا إلى أن الأفعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان لها مبادئ خارجة عن دائرة اختياره ، كوجود الإنسان وحياته وإدراكه للفعل وشوقه إليه ، وملاءمة ذلك الفعل لقوة من قواه وقدرته على ايجاده ، وتلك المبادئ موجدها هو موجد الإنسان نفسه ، وقد ثبت في محله أن بقاء الأشياء واستمرارها في الوجود محتاج إلى المؤثر في كل آن . وعلى هذا فالكفر والفسق إذا صدرا عن العبد باختياره بما أن مبادئهما من قبل اللّه تعالى فلذلك يصح أن ينسبا إليه تعالى . وبذلك يظهر الجواب عما أورد على القرآن المجيد بأنه : قد يسند الفعل إلى العبد واختياره ، وقد يسند الأفعال إلى اللّه تعالى ، وهذا تناقض واضح .
هامش
( 1 ) الآية 36 من سورة إبراهيم . ( 2 ) الآيتين 23 و 24 من سورة نوح .