تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فليست تلك الحقيقة هو البدن ولا شيئا من أجزائه ، ولا خاصة من خواصه . وأنكر الماديون وجود هذه الحقيقة ، وقالوا : ان الإنية التي نشاهد ليست إلا سلسلة الأعصاب التي تؤدي الادراكات إلى العضو المركزي ، وهو الجزء الدماغي على التوالي وفي نهاية السرعة ، غاية الأمر على صفة الوحدة . ففي ذلك الجزء الدماغي مجموعة متحدة ذات وضع واحد لا يتميز أجزاؤها ولا يدرك بطلان بعضها وقيام الآخر مقامه ، وهذا الواحد المتحصل هو نفسنا التي نشاهدها ونحكي عنها ب " أنا " ، فالذي نرى أنه ثابت فهو في الحقيقة مشتبه على المشاهدة من جهة توالي الواردات الادراكية وسرعة ورودها . وذكر بعضهم في تنظيره بقوله : كالحوض الذي يرد عليه الماء من جانب ويخرج من جانب بما يساويه وهو مملوء دائما ، فما فيه من الماء يجده الحس واحدا ثابتا وهو بحسب الواقع لا واحد ولا ثابت ، وكذا يجد صورة الإنسان أو الشجر أو غيرهما فيه واحدا ثابتا وليس بواحد ثابت بل هو كثير متغير تدريجا بالجريان التدريجي الذي لأجزاء الماء فيه . وعلى هذا النحو وجود الثبات والوحدة والشخصية التي نرى في النفس ، والذي نرى أنه غير جميع أجزائنا صحيح لكنه لا يثبت أنه غير البدن وغير خواصه ، بل هو مجموعة متحدة من جهة التوالي والتوارد لا تغفل عنه ، فان لازم الغفلة وقوف الأعصاب عن أفعالها ، وهو الموت . وأيضا قالوا : ان كل خاصة من الخواص البدنية وجدنا علتها المادية ولم نجد