تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أكمل وأولى ، وإذا بلغت حدّ الامتناع فبطريق الأولى . وبعد التأمّل فيما ذكرنا يستبان أنّ كون الذات موجبة لفعل الحسن أو القبيح بعد حصول العلم له بمنفعتها لا يقدح في استحقاق المدح والذم والثواب والعقاب ، بل يؤكّده ويحققه كما أشرنا إليه . فإن قلت : إذا قال الشخص الذي فرض أنّ ذاته موجبة لفعل القبيح بعد حصول العلم له بنفعه في مقام الاعتذار عن فعل القبيح وطلب التفصّي عنه : إنّي كيف أصنع وما الحيلة لي في الخلاص عنه ، فإنّي أريد أن لا أفعل القبيح لما أمكن لي ويصدر عن ذاتي القبيح البتة ، فحينئذ فما الجواب عنه ، وكيف يجوّز العقل في هذه الحالة لوم مثل هذا العاجز المبتلى الأسير بيد نفسه الأمّارة بالسوء فضلا عن عقابه ؟ قلت : لو فرض مثل هذا القول منه فهو قول منه باللسان وحده وليس لقلبه منه عين ولا فيه أثر ، إذ لو كان أحد بحيث يريد أن لا يفعل القبيح لا يفعله البتة إلّا إذا كان مجبورا بالمعنى الذي ذكرنا سابقا وهو خارج عمّا نحن فيه . وكذا لو كان أحد في طلب التفصّي عن القبيح والحيلة في تركه لما كان يفعله إذا كان مخلّى مع طبعه ، فالشخص المفروض الذي يفعل القبيح وإن كان مخلّى وطبعه ليس يميل طبعه ميلا جازما إلى جانب ترك القبيح البتة ، ولا يهمّه طلب الطريق للتفصّي عنه والحيلة في الخلاص منه . كيف ولو كان كذلك لما كان هذا الشخص المفروض ، بل كان الشخص الذي ليست ذاته موجبة لفعل القبيح بعد حصول العلم له بمنفعته وهو ظاهر . فإن قلت : إذا جعل اللّه تعالى ذاته كذلك فكيف يجوز بعد ذلك اللوم
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 301 | المحقق الخوانساري