تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وإمّا بأن يصدر عنه مع الشعور ، لكن بقسر قاسر وجبر جابر ، مثل أن يأخذ أحد يد أحد ويضرب بها رجلا . أمّا إذا صدر فعل عن فاعل يكون عالما به وبمصلحته ، ويكون علمه بمصلحته باعثا له على فعله حتّى لو لم يكن له ذلك العلم بل كان له العلم بمصلحة تركه لما فعله ، بل تركه لأجل علمه بمصلحة تركه ، فليس هذا اضطرارا أصلا . وإن كان صدور الفعل بعد حصول ذلك العلم بطريق الوجوب واللزوم سواء كان حصول العلم من نفسه أولا . فإن قلت : هذا مجرّد اصطلاح ، إذ اصطلحتم على أنّ مثل هذا الفعل يسمّى اختياريا لا اضطراريا ، والقسمين الأولين يسمّيان اضطراريا ، وإلّا ففي الحقيقة لا فرق بين الأقسام فيما يتعلّق به غرضنا من جواز تعلق الحسن والقبح والمدح والذم والثواب والعقاب . كيف ولو كان بعد حصول العلم بمصلحة محرّم مثلا يجب أن يصدر ذلك المحرم عن الفاعل ، فأيّ ذنب للفاعل في ذلك ، إذ ليس له ذنب في حصول العلم أصلا ضرورة واتفاقا ، سواء قيل إنّ حصوله منه بالإيجاب أو لا . وبعد حصول العلم لا يمكنه أن يمنع صدور الفعل بل يصدر البتة . فأيّ معنى لكون الفاعل مذنبا ومستحقا للتوبيخ والتنديم واللوم والعقاب . أكلّ ذلك بمجرد أنّ العلم والإرادة من جملة أسباب الفعل ؟ كلّا . وهل هذا إلّا مثل أن يكون لرجل ثلاثة عبيد ، سمّى أحدهم بالعلم والآخر بالإرادة والآخر بالفاعل ، ثم شدّ حبلا على وسط العبيد ، وكان رأس الحبل بيده فجذبه بحيث سقط العبيد ، وكان سقوط العلم مستلزما لسقوط الإرادة وسقوط الإرادة