تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والعقاب منه تعالى للشخص المذكور على فعل القبيح ؟ قلت : ما جعل اللّه تعالى ذاته كذلك ، بل جعلها موجودة فإنّ كون ذاته كذلك ليس بجعل جاعل ، بل من لوازم ماهيّته . فإن قلت : لم أوجد اللّه تعالى مثل هذا الذات ؟ قلت : إيجاد مثل هذا الذات إذا كان فيه مصلحة ليس قبيحا ، إنّما القبيح جعل الذات كذلك ، وقد عرفت أن لا مدخل فيه للجعل ، وأمّا أنّه أيّ مصلحة فيه فهو من أسرار القضاء والقدر التي نهى عن الخوض فيها ولم يرخّص في الكشف عنها . فإن قلت : الشخص الذي يصدر منه القبيح على النحو الذي ذكرت فعله القبيح على وجهين : أحدهما : أن يكون ظلما على الغير . والثاني : أن يكون ظلما على نفسه ، والظلم على الغير أيضا يستلزم الظلم على النفس ، فلنتكلّم على الوجهين جميعا . فنقول : كلّ ما كان ظلما على الغير باعتبار نفسه لا باعتبار لازمه - لأنّه داخل في الوجه الثاني ونتكلّم عليه - يمكن أن يقال فيه : إنّه إذا كان مصلحة في إيجاد شخص يصدر منه ظلم على الغير على النحو الذي ذكرت ، لا فساد ولا قبح فيه ، إذا وصل إلى المظلوم عوضا عن ذلك الظلم من المنفعة والثواب بقدر ما يؤثره العقلاء على ذلك الظلم . وأمّا إذا كان ظلما على النفس سواء كان لازما من الظلم على الوجه الأوّل أو لا ، فهذا أيضا على وجهين :