تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 896

مساهمون:

ص٨٩٦
فان القول ما قالت حذام حيث إنه لو ذكر المهموم للهموم لبعض الذئاب بصورة المتصوّرة الأحباب ليزداد الهموم علي الهموم ويندم المهموم عن مذاكرة الهموم كيف لا والسامع للهموم من جنس من يشتكى المهموم عنه ولو علي وجه النكارة لكيلا « 1 » ينجر في كتابه العزيز وسمعت ان الوالد الماجد ره كان يوصل اليه عند ذهابه اليه من وجوه البرّ مع شدة عزه وغاية انتشار صيته فلاحظ صبره في طول المدّة علي شدة المحنة ولاحظ ما اظهر من الهموم في فاتحة الغنائم وقال في بعض آخر من كلماته ولو اطلعت علي ما مضى على في أوان التّحصيل من كثرة الجوع والعري غالبا لقضيت منها العجب وما الصّبر ولا سيّما بمثل ما ذكر الا باللّه سبحانه قال سبحانه
وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
وقال سبحانه أيضا
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
وقال سبحانه أيضا
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
ولعمري انى لاحسب انه لم يتفق لاحد بعد العصمة من أهل العلم والفضيلة ما ما اتفق لي من الشدائد وجهات المشقة لكن لم يكن الصّبر عليها الا من باب النّعمة من جانب اللّه سبحانه فالصّبر على المشقة يحتاج إلى الشكر شكرا علي النّعمة كما أن الشكر يحتاج إلى الشكر مرة ثانية فالعبد منغمر فيما لا يحصى من النعمة ومع ذلك قد أنعم علي بوجوه كانت في حدّ خرق العادة وللّه الحمد علي كل نعمة بعد نعمة ما دامت النعمة للشكر مستحقة تلك شقشقة قد هدرت ثم صارت في مقرّها مستقرة ولم تكن الا من جهة النصيحة المأمور بها في الشريعة والا فالقلوب إلى ما رانت عليها متسارعة بل الفاضل الخوانساري جمال الدّين والملّة اصلح بالوعظ والنّصيحة تكليف السجيين في رسالته المعمولة في الجبر والخيرة وان كانت في معرض الايراد والمؤاخذة كما حرّرناه في الرّسالة المعمولة في المسألة المذكورة ثم إن القائلين بذلك القول بين أقوال فيما يعتبر من اقسام خبر الواحد فإنهم بين القول باشتراط تزكية العدلين للراوي كما اختاره المحقق في المعارج وصاحب المعالم لكن لم يجر أحد منهما علي ذلك في الفقه وقد حرّرنا الكلام في طريقة صاحب المعالم في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرّسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمّد بن الحسن والقول باشتراط ظهور العدالة في الراوي كما هو المشهور والظاهر أن القائل بذلك يشترط الايمان فالقائل بهذا القول يقتصر على حجية خبر الصّحيح فقط والقول باشتراط عدم ظهور الفسق كما هو مقتضى الاستدلال على اعتبار خبر مجهول فالظاهر أن القائل بذلك يقول أيضا باشتراط الايمان فالقائل بذلك
هامش
( 1 ) الامر إلى الغيبة كيف لا والسّامع كاسباب الهموم من البلاء كل نصّ على اللّه سبحانه