تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
هي التخصيص لا التخصيص كما هو مقالة القائل المذكور وبالجملة فكلّ من الأدلة النقليّة وحكم العقل وارد في مقام الجهل بالواقع ويتبين الحكم الظاهري للجاهل بوجوب ما شك في جزئيّته مثلا فليس حكم العقل بينا للوجوب واقعا كما انّ تلك الأدلة ليست مقتضية لعدم الوجوب أيضا بل كل منهما ناظرا إلى الجاهل بالواقع فموضوعهما متّحد فكيف يوجب حكم العقل ارتفاع موضوع تلك الأدلة فيقع التعارض بينهما غاية الأمر تقييد تلك الادلّة بحكم العقل وهذا بخلاف ما لورود خبر الواحد بالوجوب حيث إنه يبين الحكم الواقعي ويقتضى ارتفاع الجهل فيوجب ارتفاع موضوع تلك الأدلة اعني الجاهل بالواقع وتحقيق الحال ان مقتضى الأدلة النقليّة التي استدل بها على تاصيل اصالة البراءة بعد دلالتها على نفى التكليف النفسي أو الأعم من التكليف الغيري عدم التكليف النفسي أو مطلقا فيما لا نصّ فيه ومقتضى حكم العقل وكذا ما استدلّ به على وجوب الاحتياط في شبهة الحرمة من الشكّ في التكليف هو ثبوت التكليف فيتاتى المنافاة والمعارضة بين الادلّة النقلية المشار إليها وحكم العقل على الأخير وكذا بينها وبين ما استدلّ به على وجوب الاحتياط من باب نفى الملزوم واثبات اللّازم حيث إن الأدلة النقليّة المشار إليها تنفى وجوب امتثال التكليف الغير المبين وحكم العقل وكذا ادلّة وجوب الاحتياط تثبت لازم لزوم امتثال التكليف المذكور اعني وجوب الاحتياط والامر نظير ما لو قيل الشّمس ليست بطالعة وقيل الشّمس مضيئة بل يتأتى التعارض في لزوم امتثال التكليف المذكور إذ مقتضى حكم العقل وكذا ادلّة وجوب الاحتياط لزوم امتثال التكليف المذكور نعم لو كان مقتضى حكم العقل وأدلة وجوب الاحتياط هو ثبوت التكليف بتكليف ثانوي غير مستدع لثبوت التكليف كما مرّ لما كان في البين منافاة ولا معارضة وكان الاستدلال بالادلّة النقليّة المشار إليها غير نافع في دفع ذلك التكليف وتحقيق الحال على الوجه الأتم الأكمل ان الأدلة النقليّة التي استدل بها على تاصيل اصالة البراءة بعد دلالتها على نفى التكليف النّفسى أو الاعمّ من التكليف الغيري امّا ان يكون المقصود بها عدم لزوم التكليف الواقعي النّفسى أو الاعمّ الغير المبين كما هو الظاهر أو يكون المقصود عدم لزوم التكليف النّفسى أو الاعمّ الغير المبين واقعيّا كان أو ظاهريّا امّا على الأول فقد يتوهّم عدم المنافاة بينها وبين حكم العقل وكذا ما دل على وجوب الاحتياط في شبهة الحرمة من الشك في التكليف لكون الامر من باب اختلاف الموضوع لكون المنفى لزوم الحكم