وقال الشيخ أبو جعفر : هذا غير صحيح ؛ لانّه يؤدّي إلى أن لا يصح الاحتجاج باجماع الطائفة أصلا « 1 » .
وقول من يقول : إنّ الإمامية منتشرون في الأرض فكيف يعلم إجماعهم ؟
فان أراد الطعن علينا خاصّة ، فهو لا يخصّنا ، بل على المسلمين أشدّ استحالة ؛ لأنّهم أكثر وأشدّ انتشارا ، وإن أراد إحالة ذلك على كلّ حال فقد أبطل ؛ لأنّ كلّ من في البلاد البعيدة ، أخبارهم متصلة ، وخاصّة العلماء منهم ، والمراعي أقوالهم هم العلماء .
ولهذا لا شك ، ولا أحد من العلماء أنّ في أطراف الأرض من يعتقد الفرض في غسل أعضاء الطهارتين دفعتين دفعتين ، بل يعلم إجماع العلماء في جميع المواضع على أنّ الفرض واحد من الغسلات ، فالسؤال ساقط على الوجهين « 2 » .
وقد تقدّم أنّ الأشياء عند الشيخ في العقل على الوقف « 3 » ، فإذا اقتضت مصلحة المكلّفين إخبارهم بأحد الوجوه الثلاثة فقيل : [ كذلك في ] الشرع لهم ذلك ، فإن كان فعل ذلك وتناوله مفسدة لهم جاء بالحظر ، وإن كان أخذه مصلحة لهم « 4 » ؛ جاء الشرع بالإباحة ، وإن كانت مصلحتهم تقتضي أن يتوقّفوا جاء الشرع بالوقف ، على علم ذلك في فعله وتركه ، وصحة جميع ذلك يعلم بالكتاب والسنة المقطوع بها ، وبالإجماع إذا اقترن شيء منها بتلك الأخبار الآحاد في ذلك .
ومن تتبع مسائل كتاب « الاستبصار » يجد أمثلة جميع أجناس « 5 » الأخبار
هامش
( 1 ) لاحظ عدّة الأصول : 2 / 247 .
( 2 ) لاحظ عدّة الأصول : 2 / 247 و 248 .
( 3 ) راجع إلى صفحة : 332 .
( 4 ) لم ترد : ( لهم ) في ج .
( 5 ) لم ترد : ( أجناس ) في ج .