أربعة أقسام :
أوّلها ؛ ما وضع في أصل اللّغة لما أريد به ، وكان صريحا فيه ، سواء كان عامّا أو خاصّا ، أو أمرا أو نهيا ؛ فإنّ جميع هذه الألفاظ يمكن معرفة المراد بظاهرها ، نظير ذلك قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 1 » ،
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 2 » ،
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 3 » .
وثانيها ؛ ما يفهم به المراد بفحواه لا بصريحه ، كقوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
« 4 » ؛ فإنّ فحواه يدلّ على المنع من أذاهما على كلّ وجه ، وكذلك قوله تعالى :
وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
« 5 » ؛ لأنّه يقتضي فحواه نفي الظلم لهم بذلك وما زاد عليه ، وزعم بعض من يجيز القياس أنّ ذلك يفهم بضرب من الاعتبار ، وذلك خطأ ، لأنّ دلالة ما قدّمناه من الألفاظ - على ما قلناه - أقوى من دلالة النص ؛ لأنّ السامع لا يحتاج في معرفة المراد به إلى التأمّل ، فهو إذن كالأوّل ، يبيّن ما قلناه أنّه لو قال : لا تقل لهما افّ واضربهما ، يعدّ مناقضا .
وما يقوله فقهاء العامة في قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 6 » أنّه يعقل منه فأفطر فعدّة من أيّام أخر ، فليس بصحيح ، لأنّ عندنا أنّ وجوب القضاء في هذه الآية يتعلّق بنفس السفر والمرض المخصوصين ، وإن لم يفطر الإنسان ، فتقدير الإفطار لا يحتاج إليه « 7 » .
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 2 ) الكهف ( 18 ) : 49 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 282 .
( 4 ) الإسراء ( 17 ) : 23 .
( 5 ) النساء ( 4 ) : 77 .
( 6 ) البقرة ( 2 ) : 184 .
( 7 ) لاحظ عدّة الأصول : 2 / 155 .