استقامتهم .
وأمّا الفسق بأفعال الجوارح فلا يمنع من قبول خبره ، وإنّما منع من قبول شهادته « 1 » .
فإذا كان أحد الراويين مسندا والآخر مرسلا ، فإن كان من يرسل لا يروي إلّا عن ثقة ، فلا ترجّح « 2 » عليه ، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى والبزنطي مرسلا ، وبين ما يسنده غيرهم ، وقد عملوا بالمسانيد والمراسيل ، فلا يطعن على شيء منهما .
وإذا كان إحدى الروايتين أكثر من الرواية الأخرى ، فالعمل بالزائدة أولى ؛ لأنّ تلك الزيادة في حكم خبر آخر « 3 » .
واعلم ! أنّ ما لا يعلم أنّ مخبره على ما يناوله ، ولا أنّه على خلافه ضربان :
أحدهما : لا يجب العمل به ، والآخر : يجب العمل به .
فالأوّل على ضربين :
أحدهما : يقتضي ظاهره الردّ ، والثاني : يجب التوقّف فيه ، ويجوز كونه كذبا وصدقا على حدّ واحد ، وما يجب العمل به - وهو الضرب الثاني - فهو أيضا على ضربين :
أحدهما : يجب العمل به عقلا ، كالأخبار المتعلّقة بالمنافع والمضارّ الدنيوية .
والآخر : يجب ذلك فيه سمعا ، كالشهادات والأخبار الواردة في فروع الدين ، إذا كانت من طرق مخصوصة ورواها من له صفة مخصوصة « 4 » .
هامش
( 1 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 381 و 382 .
( 2 ) في ب ، ج : ( فلا يرجح ) .
( 3 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 386 و 387 .
( 4 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 238 .