الراوي معتقدا للحق متحرّجا من الكذب ، غير متهم فيما يرويه « 1 » .
فإذا كان أحد الراويين يروي الخبر بلفظه والآخر بمعناه ، فإن كان كلّا منهما ضابطا عارفا بذلك ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ؛ لأنّه قد أبيح له الرواية بالمعنى واللفظ معا ، فأيّهما كان أسهل عليه رواه .
وإن لم يكن من يروي بالمعنى ضابطا يؤخذ بخبر من رواه على اللفظ .
وإذا كان أحد الراويين أعلم وأفقه ، فينبغي أن يؤخذ بخبره ، ولذلك قدّمت الطائفة ما يرويه زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد ، وأبو بصير ، والفضيل بن يسار ونظراؤهم من الحفّاظ « 2 » .
وإذا كان الراوي مخالفا في الاعتقاد وروى مع ذلك عن الأئمة عليهم السّلام ، نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب إطراح خبره ، وإن كان هناك ما يوافقه وجب العمل به .
وكذلك إن لم يكن خبر يوافقه ولا يخالفه وجب أيضا العمل به ، فقد قال الصادق عليه السّلام : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا ، فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السّلام فاعملوا به » « 3 » .
وقد عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد اللّه بن بكير ، وعملت بأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران ، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال ، وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم ، فيما لم يكن عندهم فيه خلافه ، وعملوا بما رواه أبو الخطاب والعبرتائي « 4 » وابن أبي عذافر . في حال
هامش
( 1 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 379 .
( 2 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 383 و 384 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 91 الحديث 33292 ، لاحظ عدّة الأصول : 1 / 379 .
( 4 ) هو أحمد بن هلال .