وأمّا الذي يدلّ على العمل بخلاف ما يتضمن الخبر الواحد ، إذا كان هناك دليل قاطع من كتاب أو سنة مقطوع بها أو اجماع من الفرقة المحقّة على العمل بخلاف متضمنه ، فإنّ جميع ذلك يوجب ترك العمل به قطعا ؛ لأنّ هذه أدلّة يوجب العمل والخبر الواحد لا يوجب العمل .
وأيضا فقد روي عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : « إذا جاءكم عنّا حديثان فاعرضوهما على كتاب اللّه وسنة رسوله ، فإن وافقهما فخذوا به وما لم يوافقهما ردّوه إلينا » « 1 » ، فلأجل ذلك رددنا هذا الخبر ، ولا يجب على هذا أن نقطع على بطلانه في نفسه ؛ لأنّه لا يمتنع أن يكون الخبر في نفسه صحيحا وله وجه من التأويل لا نقف عليه ، أو خرج على سبب خفي علينا الحال فيه ، أو تناول شخصا بعينه ، أو خرج مخرج التقية ، وغير ذلك من الوجوه ، فلا يمكننا أن نقطع على كذبه ، وإنّما يجب الامتناع من العمل به « 2 » .
فأمّا ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث أنّ أحدهما يقتضي الحظر والآخر الإباحة ، قالوا : الأخذ بما يقتضيه الحظر أولى من الإباحة « 3 » ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، على ما يذهب إليه الشيخ في الوقف ، قال : لأنّ الحظر والإباحة جميعا عندنا مستفادان بالشرع ، فلا ترجيح بذلك ، وينبغي لنا التوقّف فيهما جميعا ، أو يكون الإنسان فيهما مخيّرا في العمل بأيّهما شاء « 4 » .
وأمّا العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، فهو أن يكون
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 69 الحديث 1 - 5 ، وسائل الشيعة : 27 / 109 و 110 الحديث 33343 - 33345 .
( 2 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 374 و 375 .
( 3 ) عدّة الأصول : 1 / 383 ، معارج الأصول : 157 .
( 4 ) عدّة الأصول : 1 / 383 .