نسلّم أيضا ما ذكرت من شهادتهم « 1 » على صحّة أحاديث كتبهم .
أمّا ما ذكره الصدوق رحمه اللّه ، ففيه أنّ قوله : ( وأحكم بصحّته ) لا شهادة له على شهادته بالصحّة « 2 » ، بل الظاهر منه أنّه من اجتهاده ورأيه ، بل لا تأمّل فيما ذكرنا عند التأمّل ، بل عند التتبّع في أحوال الصدوق رحمه اللّه يحصل القطع بأنّه ربّما كان يحكم بالصحّة بسبب حكم شيخه ابن الوليد بها ، وأمثال هذا ، فتدبّر .
وأمّا ما ذكره الكليني رحمه اللّه من قوله : ( وقد يسّر اللّه تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت ) « 3 » ؛ فإنّه كالصريح فيما ذكرنا وأنّ بناءه ليس « 4 » على الشهادة ، وكون قصده إزالة الحيرة لا يقتضي الشهادة بالصحّة ، بل لا يقتضي علمه بالصحّة « 5 » أيضا ، بل ربّما يكون في عبارته إيماء إلى ظنّه بها ، فتأمّل .
وأمّا ما ذكرت من أنّ الشيخ في كتاب « العدّة » ذكر أن ( ما عملت به من الأخبار فهو صحيح ) « 6 » فقال بعض المحقّقين « 7 » : ( تصفّحت « العدّة » فما رأيت هذا الكلام فيه ) « 8 » وليس عندي نسختها حتّى الاحظ ، مع أنّه لا نسلّم كون ذلك شهادة ، بل في قوله : ( ما عملت به ) إيماء إلى كون ذلك من رأيه ، بل لو تتبّعت كلامه وجدت أنّه يحكم بالصحّة من اجتهاده ، بل بظنّه أيضا .
قال في أول « الاستبصار » : ( إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين
هامش
( 1 ) في ج ، ه ، و : ( شهاداتهم ) .
( 2 ) في الحجرية : ( بصحته ) .
( 3 ) الكافي : 1 / 9 .
( 4 ) في الحجرية : ( وأنه ليس بناءه ) ، وفي ه : ( وأنّه بناءه ليس ) .
( 5 ) في الف ، ب : ( الصحة ) .
( 6 ) الفوائد المدنيّة : 183 و 193 .
( 7 ) في الحجرية : ( الفاضل التوني ) بدل ( بعض المحققين ) .
( 8 ) الوافية : 265 .