القرآن من أوّله إلى آخره إلّا أنّي لا أستحلّ أن أروي عنه حديثا واحدا ) « 1 » .
وذكر في ترجمة محمّد بن سنان ( أنّ أيوب بن نوح دفع إلى حمدويه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان فقال : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ، ولكن لا أروي لكم عنه شيئا ) انتهى « 2 » .
وبعد التأمّل والتتبّع يظهر لك نظائر ما ذكرنا ، حتّى أنّ بعض المحقّقين قال :
( كان الواجب على القدماء إيراد القطعيّات وغيرها مع ذكر ما يحصل به التمييز بين المعتمد وغيره ، من ذكر رجال أسانيد الأخبار ، وقد فعلوا ذلك ) « 3 » انتهى فتأمّل .
هذا والظاهر أنّهم في الغالب ما كانوا يروون ولا كانوا يكتبون حديثا ما لم يكن يحصل لهم وثوق به ، لكن هذا غير القطع بأنّ جميع ما يذكرون في كتابهم كانوا يذكرونه لهداية الناس .
ثمّ إنّ ما ذكرنا « 4 » إنّما هو بالنسبة إلى غير كتابي الشيخ رحمه اللّه وما ماثلهما ممّا يعلم بمشاهدته أنّه لم يؤلّف لهداية الناس بالنحو الذي ذكرت .
إذا عرفت أنّ « 5 » ما ذكرت لو سلم فإنّما هو بالنسبة إلى « الكافي » و « الفقيه » ، فنقول : تمكّن الكليني والصدوق رحمهما اللّه من تحصيل القطع بالصدور عن المعصوم عليه السّلام بالنسبة إلى جميع ما ذكراه في كتابيهما محلّ نظر « 6 » ، سيّما وأن يكون ذلك قطعيّا نعم ؛ الظاهر أنّهما كانا متمكّنين من استعلام حال الأصول والروايات من
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 2 / 827 الرقم 1042 .
( 2 ) رجال الكشي : 2 / 795 الرقم 976 .
( 3 ) الوافية : 267 .
( 4 ) في الف ، ب ، و : ( ما ذكر ) .
( 5 ) في و : ( إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ) .
( 6 ) في الحجرية ، و : ( تأمّل ونظر ) .