الطائفة إجماع على صحّة أحد الخبرين ، ولا على إبطال الخبر الآخر ، فكأنّه إجماع على صحّة الخبرين ، وإذا كان الإجماع على صحّتهما كان العمل بهما سائغا جائزا ) « 1 » انتهى .
وتأمّل فيما ذكره قبل هذا الكلام حتّى يتّضح لك ما ذكرناه غاية الوضوح ، وأيضا الظاهر أنّه يحكم بالصحّة بمجرد القرائن الظنيّة فتأمّل « 2 » ؛ مع أنّ حكمه بصحّة ما عمل به لا يقتضي حكمه « 3 » بصحّة أحاديث كتابيه ، بل الظاهر منه خلافه ، مع أنّه كثيرا ما يطعن على أحاديثهما بالضعف وأنّها ليست بصحيحة .
وربّما وجّه بعض الأخباريين بأنّه : ( لا منافاة ؛ فإنّ الشيخ رحمه اللّه عارضها بأحاديث أقوى منها ؛ لأنّ رواتها أكثر وأعدل ، فضعفها بالنسبة إلى المعارض الأقوى ، وذلك لا ينافي الصحّة بمعنى اتّصالها بالمعصوم عليه السّلام ، بل ينافي العمل بها ؛ لخروجها مخرج التقيّة ، أو غير ذلك « 4 » ) . انتهى .
أقول : هذا التوجيه لا يخفى ركاكته ؛ إذ مع بعده في نفسه يقتضي أن يكون للقدماء اصطلاحان « 5 » في الصحّة والضعف ، ولعلّ بالتتبع في كلامهم يظهر فساده ، ومع ذلك كثير من المواضع يأبى عن التوجيه :
منها : ما ذكره في « التهذيب » في باب زكاة الحنطة والشعير من قوله :
( فإنّ هذين الخبرين الأصل فيهما سماعة ، وتختلف « 6 » روايته ؛ لأنّ الرواية
هامش
( 1 ) الاستبصار : 1 / 5 .
( 2 ) لم ترد : ( فتأمّل ) في ج .
( 3 ) في الحجرية : ( الحكم ) .
( 4 ) الفوائد المدنيّة : 177 .
( 5 ) في ج : ( اصطلاحات ) .
( 6 ) في الحجرية ، ب ، ج ، و : ( يختلف ) .