على أنّا نقول : ثبت ممّا تقدّم ومسلّم عند الكلّ ، أنّ المناط في صحّة « 1 » الحكم وجواز الفتوى العلم بكون ما حكم به حكم اللّه الواقعي أو الظاهري ، فعلى هذا حصول العلم ممّا ذكرتم - على تقدير التسليم - فإنّما « 2 » هو بالنسبة إلى أمثالكم من الماهرين بمأخذ الفتاوى وأحوال الأصول والقواعد ، العارفين بكيفيّة الاحتياج والاستغناء « 3 » ، والبالغين درجة الاجتهاد ، وأمّا غيركم فلا يحصل له ممّا ذكرتم وهم ، فضلا عن العلم ، لرسوخ بطلان مثل ما ذكرتم في خواطرهم ، حتّى أنّه عندهم من قبيل بديهيّ الدين بل بديهيّ عقولهم ، حتّى أنّي ذكرت ذلك لعالمهم فتعجب واشمأز واستنكر ، وأظهرته « 4 » لغير العالم فضحك وتحيّر وتنفّر ، على أنّه على تقدير أن يحصل لغيركم - بزعمه - العلم ، ففي كونه مناطا تأمّل يظهر من التأمّل فيما ذكرنا آنفا ، وسيظهر التفصيل فيه إن شاء اللّه .
ثم إنّ ما ذكرتم بقولكم « 5 » : ( نعم لو فرضنا أنّ متكلّما . . . إلى آخره ) يمكن أن يقال فيه : بأنّ ما أشرنا إليه في الفصل الثاني عام يقتضي المنع من العمل بالظنّ مطلقا ، فلو كان يخرج ظنّ ليخرج بدليل ، ولم نجد دليلا على خروج محل النزاع منه ؛ إذ لا إجماع ، لو لم نقل بالإجماع على عدمه ، وما ذكرتم من الدليل ظهر حاله .
وأمّا أصالة الحقيقة فلا تكفي بمجرّدها في مثل « 6 » ما نحن فيه ، بل لا بدّ من ضميمة أصل العدم أو أصل البقاء وأمثالهما ، وعلى تقدير حجّيتها فإنّما هي بعد
هامش
( 1 ) في و : ( لصحّة ) .
( 2 ) في الحجرية : ( انّما ) .
( 3 ) في الحجرية ، ه ، و : ( الاستفتاء ) .
( 4 ) جاء في و : ( وأظهر أنّه ) بدل ( وأظهرته ) .
( 5 ) لم ترد : ( بقولكم ) ، في ج .
( 6 ) لم ترد : ( مثل ) في ج .