على أنّ القائلين بالتجزّي صرّحوا بأنّ قولنا به ، في صورة لا يحصل له جميع الأمارات في ظنّه نفيا وإثباتا « 1 » على ما أشرنا إليه ، فإذن يكون إجراؤهم الدليل في تلك الصورة ، وهذا الرادّ بعد تحرير النزاع - كالقوم - واختياره مذهب القائلين بالتجزّي ، استدلّ هكذا : ( إذا اطّلع على دليل مسألة بالاستقصاء فقد ساوى المجتهد المطلق فيها ) « 2 » فتأمّل .
الثاني : أنّ المجتهد المطلق بعد إحاطته بجميع مدارك الأحكام وعلمه بها ؛ فالظاهر أنّه يحصل له العلم بعدم مدخلية الغير « 3 » ، ودعوى مساواة العلم مع الظنّ كما ترى .
الثالث : أنّ حصول العلم للمتجزّي - ممّا ذكرت - فساده ظاهر كما « 4 » لا يخفى ، كيف واطّلاع المتأخّر من الفقهاء على بعض ما لا يطّلع عليه المتقدّم منهم أكثر من أن يحصى ، حتّى أنّي « 5 » - مع قصوري - اطّلعت على كثير ممّا لم يطّلع عليه غير واحد من الفقهاء ، ولم يذكروه في كتبهم الاستدلالية ، وكتبتها في « حاشية المفاتيح » و « الذخيرة » و « المدارك « 6 » » مع تماميّة دخلها في المسألة وأدلّتها ، وما أظنّ أحدا « 7 » من المتتبّعين المطّلعين لم يحصل له الاطّلاع بشيء من قبيل ما أشرنا إليه ، مع أنّه على تقدير حصول العلم له فمساواة ظنّه مع ظنّ المطلق محل تأمّل .
الرابع : أنّه على تقدير ما لو قلنا بحصول الظنّ للمطلق ، فدعوى التساوي
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 3 .
( 2 ) معالم الأصول : 238 ، الوافية : 244 .
( 3 ) لم ترد : ( بعدم مدخلية الغير ) في الف ، ب .
( 4 ) لم ترد : ( كما ) في الف ، ب .
( 5 ) في الف ، ب : ( انا ) .
( 6 ) لم ترد : ( والمدارك ) في الف ، ب .
( 7 ) في الف ، ب ، و : ( إنّ أحدا ) .