يتوهّمون قرائن ، وربّما « 1 » لا يتفطّنون بمخالفة ما فهموه بديهة الدين أو إجماع المسلمين وأمثالهما من القطعيات ، وربما يتفطّنون ولكن لا يتفطّنون حجّية غير الكتاب والحديث ، بل وربما « 2 » ينكرون [ القبائح والحكايات ] ، وربّما يخرّبون تخريبات أخر بجمودهم في التقليد ، أو جحودهم الشديد ، أو تلفيقهم أشياء واهية وقواعد منكرة .
ألا تنظر إلى الرجل الذي كان في زمان الباقر عليه السّلام يسرق ويتصدّق به ، محتجّا بقوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 3 » معتقدا أنّ عشر حسناته بإزاء سيّئة سرقاته ، ويبقى له تسعة أعشارها وتنفعه ، وكان يكابر معه عليه السّلام ولا ينتهى بقوله عليه السّلام ونهيه « 4 » ، وكذا الرجل الّذي في زمان الصادق عليه السّلام يوجب غسل دبره بخروج الريح « 5 » ، ومنشأ خياله ظاهر ، وأمثال ذلك كثيرة :
منها : تحليلهم تزويج الذكور بقوله تعالى :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
« 6 » ، وتطهيرهم منيّ الإنسان « 7 » بقوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 8 » . . إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) لم ترد ( ربّما ) في الحجرية ، ج ، و ، ه .
( 2 ) في ه : ( بل ربّما ) .
( 3 ) الأنعام ( 6 ) : 160 .
( 4 ) معاني الأخبار : 33 ، الاحتجاج للطبرسي : 369 ، بحار الأنوار : 47 / 238 الحديث 23 وجاء في المصادر نقل القصة عن الصادق عليه السّلام .
( 5 ) وسائل الشيعة : 1 / 345 الحديث 916 ، جاء في هذه الرواية أنّه كان في زمن موسى بن جعفر عليهما السّلام .
( 6 ) تحف العقول : 477 و 479 ، والآية في الشورى ( 42 ) : 50 .
( 7 ) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب : 1 / 19 .
( 8 ) الاسراء ( 17 ) : 70 .