وإن شئت قلت : العرف عبارة عن كلّ ما اعتاده الناس وساروا عليه من فعل شاع بينهم أو قول تعارفوا عليه .
5 . الفرق بينه وبين الإجماع هو انّه يشترط في الإجماع الاتّفاق في المسائل الولائيّة كالإمامة أو اتّفاق المجتهدين في المسائل الفقهية ، بخلاف العرف فيكفي فيه الأكثرية الساحقة ، ولا يشترط فيه الاجتهاد ، بل القارئ والأُمّي فيه سواء .
6 . ينقسم العرف إلى : عام ، وخاص .
والمراد من الأوّل : ما يشترك فيه أغلب الناس على اختلاف بيئاتهم وظروفهم وثقافاتهم ، كرجوع الجاهل إلى العالم .
والثاني : ما يشترك فيه فئة من الناس في مكان أو زمان معيّن ، وهذا ما يعبّر عنه بالآداب والرسوم المحلّية .
7 . ينقسم العرف إلى : عملي كبيع المعاطاة في أغلب البيئات ، وقولي كلفظ الولد حيث يستعمل عند العراقيين في الذكر دون الأُنثى خلافاً لقوله سبحانه : (
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
) « 1 » ، فلو وقف الواقف مزرعة على الأولاد فلا يتبادر عندهم إلّا الذكور منهم .
8 . ينقسم العرف إلى : صحيح ، وفاسد .
والمراد من الأوّل : ما لا ينافي عمومات الكتاب والسنّة ولا سائر الأدلّة ، كتأجيل بعض المهر وتعجيل البعض الآخر .
والمراد من الثاني : ما يخالف الحكم الشرعي ، كالعقود الربوية واختلاط النساء بالرجال في مجالس اللهو .
قد قام التشريع الإلهي بردّ بعض الأعراف من رأس كالبيع الربوي والغرري
هامش
( 1 ) . النساء : 11 .