فلا يزاحمه احتمال كون الحكم الواقعي إباحة اقتضائية . لعدم وجود موضوع للطاعة فيها ويتفرَّد الحكم الإلزامي المحتمل بالطاعة .
فإن قلت : هب : انّ الإباحة الاقتضائية ليست من أقسام التكليف ولا يتصوّر فيها الامتثال والعصيان لكن الغرض من إنشائها هو تيسير الأمر على المكلّف وإطلاق العنان له بين الفعل والترك .
وعلى هذا فلو كان الأمر دائراً بين كونه واجباً أو مباحاً اقتضائياً ، فإيجاب الاحتياط بمقتضى قاعدة حقّ الطاعة وإلزام المكلّف بالأخذ بالفعل ينافي ملاك الإباحة الاقتضائية الّتي مدارها إعطاء المكلّف كامل الحرية بين الفعل والترك ، فكون الفعل محتمل الوجوب يقتضي الإلزام والضيق ، كما أنّ كونه محتمل الإباحة يقتضي التيسير والسهولة وإطلاق العنان ، فشمول القاعدة لهذه الصورة يوجد التزاحم بين الملاكين المحتملين .
قلت : إنّ الغرض من جعل الإباحة الاقتضائية يتلخّص في أمرين :
الأوّل : اعتقاد المكلّف بكون حكم اللّه في هذا المورد هو الإباحة لا غير ، وهذا هو المسمّى بالموافقة الالتزامية ، فلو كان الحكم أي الإباحة معلومة بالتفصيل وجب الاعتقاد بإباحتها تفصيلًا ، وإن لم تكن معلومة بالتفصيل كما في المقام كفى الاعتقاد بصحّة ما جاء به النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم في هذا المورد إجمالًا ، كلّ ذلك بناء على وجوب الموافقة الالتزامية .
الثاني : ترخيص المكلّف على الصعيد العملي من جانب الشارع دون أن يكون هناك إلزام . فإذا كان المطلوب من جعل الإباحة الاقتضائية ، هو الترخيص بما هو هو فهذا حاصل غير منتف ، إذ ليس من جانب المولى أي
رسائل اصولية — صفحة 82
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٢