بها تفصيلًا وإن لم نقل بكفاية الاعتقاد بصحّة ما جاء به النبي فليس في موردها تكليف وبالتالي امتثال .
الثاني : مصب حق الطاعة هو التكليف لا مطلق الحكم
إنّ حقّ الطاعة عبارة عن تحمّل العبد مسؤولية أمام المولى ، ولزوم مثوله بين يديه فيما أمر به أو نهى عنه ، فتختص بالطبع بموارد التكليف ولا تعمّ مطلق الحكم وبالتالي لا تشمل الإباحة الاقتضائية المعلومة تفصيلًا فضلًا عن الإباحة المحتملة .
كلّ ذلك لا لأجل التمسّك بلفظ الطاعة والجمود عليه ، بل لأنّ واقع الطاعة الذي هو عبارة عن مثول العبد أمام المولى يُحدِّد حقيقة الطاعة بما إذا كان العبد مسئولًا عمّا كُلِّف به . وأمّا الأحكام الإباحيّة الّتي ليس للمولى فيها طلب ولا بعث للعبد فلا موضوع هناك للطاعة ولا للمسئولية .
وعندئذ فإذا دار الأمر بين كون الحكم الواقعي حكماً تكليفياً مشتملًا على ملاك مقتض للإلزام أو حكماً ترخيصياً مشتملًا على ملاك يقتضي الترخيص والتسوية بين الفعل والترك .
فإن قلنا : إنّ حقّ الطاعة يختصّ بالتكاليف المبيّنة من جانب المولى - كما هو المختار - لم يكن في مورد الشبهة أيّ موضوع لحقّ الطاعة . أمّا بالنسبة إلى الوجوب المحتمل فلأجل اختصاص القاعدة بالوجوب المعلوم لا المحتمل .
وأمّا بالنسبة إلى الإباحة الاقتضائية فلأجل عدم وجود موضوع للطاعة حتّى يحكم العقل بوجوب الطاعة .
وأمّا إذا قلنا : إنّ حقّ الطاعة يسع التكاليف المعلومة والمظنونة والمحتملة