تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقد وقف أبو الحسين البصري ( المتوفّى 436 ه - ) على ما ذكرنا وقال في مقدّمة كتابه « المعتَمد » : ثمّ الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أُصول الفقه ، بعد شرحي « كتاب العمد » واستقصاء القول فيه ، أنّي سلكتُ في « الشرح » مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه ، وتكرار كثير من مسائله ، وشرح أبواب لا تليق بأُصول الفقه من دقيق الكلام ، نحو القول في أقسام العلوم وحدّ الضروري منها والمكتسب ، وتوليد النظر العلمَ ونفي توليده النظرَ ، إلى غير ذلك . فطال الكتاب بذلك وبذكر ألفاظ « العمد » على وجهها ، وتأويل كثير منها . فأحببتُ أن أؤلّف كتاباً مرتّبة أبوابه غير مكرّرة ، وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأُصول الفقه من دقيق الكلام . إذا كان ذلك من علم آخر ، لا يجوز خلطه بهذا العلم ، وإن يعلق به من وجه بعيد . فإنّه إذا لم يجز أن يُذكَر في كتب الفقه التوحيد والعدل - وأُصول الفقه ، مع كون الفقه مبنياً على ذلك مع شدة اتّصاله به - ، فبأن لا يجوز ذكر هذه الأبواب في أُصول الفقه ، على بُعد تعلّقها بها ، ومع أنّه لا يقف عليها فهم الغرض بالكتاب ، أولى . وأيضاً فإنّ القارئ لهذه الأبواب في أُصول الفقه إن كان عارفاً بالكلام ، فقد عرفها على أتمّ استقصاء ، وليس يستفيد من هذه الأبواب شيئاً . وإن كان غير عارف بالكلام ، صعب عليه فهمها ، وإن شرحتُ له . فيعظم ضجره ومَلله . إذ كان قد صرف عنايتَه وشغل زمانه بما يصعب عليه فهمه . وليس بمدرك منه غرضه . فكان الأولى حذف هذه الأبواب من أُصول الفقه . « 1 »

الكتب المؤلّفة على طريقة الفقهاء

قد تقدّم أنّ طائفة من الأُصوليّين نهجوا منهجاً غير منهج السابقين فألّفوا
هامش
( 1 ) . المعتمد في أُصول الفقه : 1 / 3 .