نعم الذي يؤاخذ على طريقة المتكلّمين هو أنّ الكتب الأُصولية عندهم ، قد أصبحت مقتصرة على ذكر القواعد والأُصول دون تطبيقها على مصاديقها ، وبذلك أصبحت لا تنفع للفقيه ، من حيث التطبيق والتدريب . نعم قام بعضهم بالجمع بين الأمرين في بعض كتبهم .
وهذا الإشكال - ذكر القواعد بلا تطبيقات وتمرينات - داء منتشر ولا يختص بكتب علم الأُصول فقط ، بل يعمّ كتب النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع فيجد المتعلّم فيها قواعد جافّة دون أن يطبّقها على موارد في الكتاب والسنّة ، أو كلمات البلغاء وأشعار الفصحاء .
ولأجل أن يقف القارئ على نماذج ممّا أُلّف في هذين المضمارين ، نشير إلى بعض من ذينك النمطين .
المؤلّفون على طريقة المتكلّمين
قام غير واحد من الأُصوليّين بتأليف كتب أُصولية على هذه الطريقة ، ونشير إلى أسمائهم مع كتبهم على وجه الإيجاز :
1 . أبو بكر الصيرفي ( المتوفّى 330 ه - ) : مؤلّف : « البيان في دلائل الاعلام على أُصول الأحكام » .
2 . محمد بن سعيد القاضي ( المتوفّى 346 ه - ) : مؤلف : « الهداية » وكان علماء خوارزم يتداولونه .
3 . القاضي أبو بكر الباقلاني ( المتوفّى 403 ه - ) : مؤلف : « التقريب والإرشاد في ترتيب طرق الاجتهاد » .
4 . قاضي القضاة عبد الجبار ( 534 - 415 ه - ) : مؤلّف : « النهاية » و « العمد .