مثلًا إنّ الفقيه إذا وقف على أنّ صحيح الإجارة وفاسدها يوجب الضمان وأنّ البيع أيضاً يوجب فاسده وصحيحه الضمان ، إلى غير ذلك من المسائل الّتي فيها مبادلة بين المالين أو بين المال والمنفعة ، فينتزع من الجميع قاعدة كلّية ويقول : كلّما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
فالقواعد الأُصولية في طريقة الفقهاء أشبه بالقواعد الفقهية ، فكلّ قاعدة لا تنسجم مع ما وقف عليه الفقيه في ثنايا استنباطه تكون مردودة وإن كان البرهان يوافقه .
طريقة الإمامية في تدوين الأُصول
وأمّا طريقة الإمامية فالموجود ما بين أيدينا من القرن الرابع أشبه بطريقة المتكلّمين ، حيث طرحوا أُصولًا وقواعد لها دور في استنباط الحكم الشرعي ، وربّما ألجأتهم الظروف إلى إدخال المسائل الكلامية في كتبهم ، وفي الوقت نفسه ، استمدّوا في تأسيس القواعد الأُصولية من الروايات الواردة من أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام . وإليك نزراً ممّن ألّف على هذا النمط .
1 . محمد بن محمد بن النعمان ( المتوفّى 413 ه - ) : مؤلّف كتاب : « التذكرة في أُصول الفقه » .
2 . الشريف المرتضى ( المتوفّى 436 ه - ) : مؤلّف : « الذريعة » .
3 . سلّار الديلمي ( المتوفّى 448 ) : مؤلّف : « التقريب في أُصول الفقه » .
4 . محمد بن الحسن الطوسي ( المتوفّى 460 ه - ) : مؤلّف : « العدّة في أُصول الفقه » .
5 . ابن زهرة الحلبي ( المتوفّى 558 ه - ) : مؤلّف : « الغنية » .