تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الشك شاك ثبوتاً ، بل هو من أوضح مصاديق الشاك ، ولكنّه لا يحكم عليه بآثار الشك كما هو محقق في محله . ويدلّ على ذلك أنّه سبحانه لا يغفر الشرك ، قال اللّه سبحانه : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
) . « 1 » هذا من جانب ومن جانب آخر إنّ اللّه سبحانه يعد المستضعفين بالعفو والمغفرة مع أنّ بعضهم مشركون ويقول : (
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
) « 2 » ، فقد استثنى سبحانه المستضعفين الذين ليس لهم قدرة الخروج ولا عرفان الطريق فما آيسهم سبحانه من عفوه ، ويظهر من غير واحد من الروايات انّهم غير محكومين لا بالكفر ولا بالإيمان . روى العياشي عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السَّلام : أتزوّج المرجئة أو الحرورية أو القدرية ؟ قال : « لا ، عليك بالبله من النساء » قال زرارة : فقلت : ما هو إلّا مؤمنة أو كافرة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السَّلام : « فأين أهل استثناء اللّه . قول اللّه أصدق من قولك : (
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ . . .
) » . « 3 » روى حمران بن أعين في تفسير قوله سبحانه : (
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
) « 4 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال :
هامش
( 1 ) . النساء : 48 . ( 2 ) . النساء : 98 - 99 . ( 3 ) . تفسير العياشي : 1 / 433 برقم 1091 ؛ عنه البحار : 69 / 164 ، باب المستضعفين ، الحديث 24 ؛ وفي الباب روايات بهذا المضمون . ( 4 ) . التوبة : 106 .