تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولكن الإذعان من مقولة انفعال النفس بالمبادئ الّتي تؤثر في طروء هذه الحالة على صحيفتها ، ولولا تلك المبادئ لما ترى له أثراً في الذهن . يقول سبحانه : (
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
) . « 1 » ما ذا يريد اللّه سبحانه من هذه الجملة ؟ هل يريد أنّ الدين لا يمكن أن يتعلّق به إكراه ؟ ! لأنّه من شؤون القلب الخارجة عن القدرة ، تماماً كالتصورات الذهنية ، وانّما يتعلّق الإكراه بالأقوال والأفعال الّتي يمكن صدورها عن إرادة القائل والفاعل . « 2 » يقول العلّامة الطباطبائي : إنّ الدين وهو سلسلة من المعارف العلمية الّتي تتبعها أُخرى عملية ، يجمعها أنّها اعتقادات ، والاعتقاد والإيمان من الأُمور القلبية الّتي لا يحكم فيها الإكراه والإجبار ، فإنّ الإكراه إنّما يؤثر في الأعمال الظاهرية والأفعال والحركات البدنية المادية . وأمّا الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب أُخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والإدراك ، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً ، أو تولّد المقدّمات غير العلمية تصديقاً علمياً . « 3 » فما ادّعاه أعداء الإسلام من : « أن الإسلام قام بالسيف والقوة » ما هو إلا ادّعاء فارغ يجانب العقل ، لأنّ السيف لا يؤثر في العقيدة والإذعان وإن كان يؤثر في تطبيق العمل وفق الشريعة . وعلى ضوء ذلك قال المحقّقون بحجية خبر الواحد العادل في الأحكام العمليّة دون الأُصول والعقائد ، لأنّه لا يفيد العلم واليقين الّذي هو أساس
هامش
( 1 ) . البقرة : 256 . ( 2 ) . تفسير الكاشف : 1 / 396 . ( 3 ) . الميزان : 2 / 342 .