2
دراسة أدلّة الرازي على أنّ دلالة الظواهر ظنيّة
إنّ هنا بحثاً صغروياً .
وبحثاً كبروياً .
فلو كان البحث مركّزاً على الفحص عن انعقاد الظهور للجملة ، وعدمه ، وبعبارة أُخرى : هل للكلام ظهور أو لا ؟ يكون البحث صغروياً ؛ كما إذا كان البحث مركّزاً على ظهور الكلام - الذي فرغنا من ثبوته - هل يكشف عن المعاني ، كشفاً قطعياً أو ظنيّاً أو لا ؟ يكون البحث كبرويّاً .
والكلام في المقام يدور حول الثاني ، أي بعد ما ثبت للجملة ظهور ، وصار الكلام ذا ظهور مستقر على نحو يُعد خلافه مرجوحاً أو غير ملتفت إليه .
وأمّا ما طرحه الرازي فإنّما يرجع إلى المقام الأوّل وهو الشكّ في وجود الظهور أو استقراره ، فجعل - مثلًا - عدم الاشتراك سبباً لظنيّة الدلالة ، إذ لو كان هناك اشتراك أو احتماله لم ينعقد للكلام ظهور .
وهكذا كسائر الشكوك فإنّ الشكّ في كون اللفظ مستعملًا في المعنى المجازي أو كون الجملة مشتملة على الحذف والإضمار كلّها يرجع إلى الشكّ في وجود الصغرى ( وجود الظهور ) ولا شكّ أنّ الشكّ فيه كاف في كون الدلالة ظنيّة .