كان ينبغي له الخوض فيها من الأقيسة والاستحسانات والأخبار المرويّة بغير طرقنا ، أو ترك الفحص رأسا .
وثالثة : يكون عن جهل بالموضوع ، ولا يتصوّر ذلك في الأجزاء إلّا نادرا بأن يقرأ شيئا بزعم أنّه من سور القرآن وليس منها ، أو بزعم أنّه سورة كاملة وهو في الواقع بعض السورة ونحو ذلك ، ويطّرد تصوّره في القيود الوجوديّة والعدميّة :
كأن يصلّي إلى غير القبلة بزعم أنّ تلك الجهة جهة القبلة .
أو يصلّي بلا ساتر بزعم وجود الساتر أو ساتريّة الموجود .
أو يصلّي في الميتة ، أو أجزاء غير المأكول ، أو النجس جاهلا بأنّ ما لبسه منها .
وهذا الجهل أيضا يكون :
تارة : مركّبا ابتدائيّا .
وأخرى : طارئا يعبّر عنه بنسيان الموضوع .
وثالثة : جهلا بسيطا مع الالتفات والاحتمال ، راجحا أو مرجوحا أو متساويا .
والجهل فيه معذور فيه على كلّ حال ، فهو قصوريّ دائما ، ولا يتصوّر فيه التقصير بعد عدم اعتبار الفحص في الموضوعات مطلقا ، كما هو الشائع في الألسنة .
أو أنّه فيه أيضا يكون عن قصور تارة ، وعن تقصير أخرى ، وهو في كلّ مورد يكون المكلّف فيه على شرف إحراز المصداق بلا معونة كثيرة ، بل بمجرّد عطف النظر والالتفات والتوجّه ، فلا يعذر في مثله في ترك هذا المقدار من الفحص ، ولا مجرى في حقّه للأصول النافية ، لعدم كون مثله من مصاديق الجاهل في الحقيقة على ما هو الحقّ ، وأوضحناه في مباحثنا الأصوليّة .
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 381
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٨١