المسألة الثامنة والثلاثون قال رحمه اللّه : ( إذا علم المصلّي أنّ ما بيده رابعة ويأتي به بهذا العنوان ، ولكن لا يدري أنّها رابعة واقعيّة أو رابعة بنائيّة . . . ) .
أقول : لا يخفى أنّ أصالة عدم شكّ سابق بين الاثنتين والثلاث ، فضلا عن أنّها مثبت - بالنظر إلى كون ما بيده رابعة واقعيّة ، ومحلّا للتشهّد والتسليم عقيبها - لا يجدي شيئا في رفع احتمال التكليف بالبناء على الأربع فعلا ، وإتمام الصلاة ، والاحتياط بركعة ، بعد وضوح أنّ الشكّ بين الثلاث والأربع في الواقع متحقّق فعلا وجدانا ، وهذا الشكّ حادث فعلا ، وليس بقاء للشكّ السابق بين الاثنتين والثلاث ، ومنتهيا إلى الشكّ بين الثلاث والأربع من حيث البقاء .
نعم ، لو كان له مثل هذا الشكّ في السابق ، لكان باقيا فعلا ومنتهيا إلى الشكّ بين الثلاث والأربع ، ولكنّه مشمول للقاعدة من حيث حال حدوثه لا من حيث بقائه .
وبالجملة : فعليّة الشكّ بين الثلاث والأربع حادث جزما ، ولا يعقل أن تكون هذه فعليّة للشكّ بين الاثنتين والثلاث من حيث البقاء ، بعد عدم إحراز فعليّة حدوثه .
أقول : ولو فرض تسليم أنّ هذا الشكّ الموجود متردّد أمره في الواقع :
بين أن يكون هو الشكّ السابق ، وقد صار فعليّا من حيث البقاء ، لكونه فعليّا من حيث حدوثه سابقا وصار منتهيا إلى الشكّ بين الثلاث والأربع فعلا .
وبين أن يكون شكّا حادثا بين الثلاث والأربع ، غير مسبوق بشكّ سابق .