المسألة السابعة والثلاثون قال رحمه اللّه : ( لو تيقّن بعد السّلام قبل إتيان المنافي ، نقصان ركعة ثمّ شكّ في أنّه أتى بها أم لا ، ففي وجوب الإتيان . . . ) .
أقول : قد اتّضح مدرك الحكم في هذه المسألة أيضا من البيان المتقدّم في سابقتها ، وأنّ السلام المفروض وقوعه زائد ، وغير مخرج عن الصلاة قطعا ، فالشكّ الحادث بعده ، لا تشمله أدلّة قاعدة الفراغ لو كنّا نحن وذلك التسليم ، بل هو في أثناء الصّلاة ، فلا بدّ أن يكون مشمولا لأدلّة البناء على الأكثر والاحتياط .
ودعوى : كون هذا الشكّ في الإتيان مسبوقا بالعلم بالفوات ، ووجوب التدارك ، فلا يجري فيه قاعدة البناء على الأكثر .
ممنوعة : إذ لا وجه لدعوى انصراف أدلّة القواعد عن مثل هذه الشكوك ، وهذه هي العلّة في عدم كون المسألة من مجاري قاعدة الفراغ .
أمّا ما أفاده في المتن : من أنّ ما هو مجرى للقاعدة ، إنّما هو الشكّ بعد السّلام في إتيان شيء وعدمه قبل السلام ، لا في إتيان شيء وعدمه بعده ، فمدفوع .
أقول : ولكنّ الإنصاف أنّ حكم المسألة لا يتّضح بهذا المقدار ، فينبغي البحث عنه .
والحقّ : أنّ للمسألة صور :
الصورة الأولى : فيما لو شكّ في أنّه هل أتى الركعة الناقصة بتمامها ؛ أي من صدرها إلى آخرها من التشهّد والتسليم ، أم لم يأت بشيء منها .