المسألة الرابعة والثلاثون قال رحمه اللّه : ( لو علم نسيان شيء قبل فوات محلّ المنسي ، ووجب عليه التدارك فنسي حتّى دخل في ركن بعده . . . ) .
أقول : يعني لو تيقّن النسيان ، فوجب عليه التدارك بزعمه ، ثمّ زال يقينه بالتبدّل إلى الشكّ الساري ، بعد الدخول في الرّكن الذي بعده ، أو فعل آخر مترتّب على الشكّ فيه ، فلا ينبغي حينئذ توهّم الحكم الظاهري في موارد القطع بالنسيان والترك كما هو واضح ، بل الحكم الواقعي - وليس حكما واقعيا جديدا - إنّما هو عين الأمر الواقعي بالعمل المشتمل على الجزء المفروض بالترتيب المخصوص ، ولم يتصرّف الشارع إلّا باغتفار ما وقع في خلاف الترتيب ، والزيادات الواقعة في غير محلّها .
فتوهّم : أنّ وجوب تدارك المنسيّ ما لم يفت محلّه ، قد اخذ في موضوعه التذكّر - أي العلم والالتفات بالنسيان - ولا يكتفى فيه بمجرّد النسيان والترك الواقعي .
باطل جدّا : بل الموضوع لوجوب التدارك بمعنى بقاء الأمر الأوّل ، أمر عقلي هو عدم إتيان ما أمر به كما أمر به ، فمجرّد عدم إتيان الجزء في محلّه في الواقع ، موضوع لحكم العقل وكشفه بقاء الأمر الأوّل .
نعم ، حال هذا التكليف من حيث بقائه ، كحاله من حيث حدوثه ، في أنّه لا بدّ في تنجّزه من العلم والالتفات .