المسألة التاسعة والعشرون قال رحمه اللّه : ( لو انعكس الفرض السابق ، بأن شكّ - بعد العلم بأنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات قبل السلام من العصر - في أنّه صلّى الظهر أربع . . . ) .
أقول : توهّم المعارضة بين القاعدتين في هذه المسألة أضعف من توهّمها في المسألة السادسة والعشرين ؛ فإنّه كان هناك علم إجمالي بالنقص ، فربما كان توهّم كون قاعدة البناء على الأكثر مرخّصا ، يلزم من إعمالها مخالفة التكليف ، بخلاف المقام فإنّه لا علم فيها بالنقيصة ولا بالزيادة ، ولا بأحد الأمرين ، وإنّما الزيادة في الأولى والنقيصة في الثانية محتملان بدويّان ، فإجراء القاعدتين لا يلزم منه إلّا احتمال مخالفة التكليف الواقعي ، ممّا يستلزم وجوب إعادة الصلاة الأولى ، أو وجوب إتمام الثانية بركعة بعد العدول بها إلى السابقة ، كما أنّه لا علم بمخالفة إحداهما للواقع ، لبداهة احتمال مطابقة كلتيهما ، وتماميّة كلتا الصلاتين بعدم الزيادة في الأولى ولا النقيصة في الثانية .
وتعليله : في المتن من أنّه إن صلّى الظهر أربعا فعصره أيضا أربعة ، فلا محلّ لصلاة الاحتياط ، وإن صلى الظهر خمسا فعصره ثلاثة ، فلا وجه للبناء على الأربع في العصر وصلاة الاحتياط .
فاسد جدّا : على ما مرّ في المسألة السادسة والعشرين ، فإنّ مآل هذا التعليل إلى أنّ أحد شطري مفاد قاعدة البناء على الأكثر مخالف للواقع لا محالة :
إمّا شطر التعبّد بالبناء على الأربع وإتمام الصلاة .