تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
صورة الشّك في إرادة المعنى الحقيقي من باب الشّك في وجود الصّارف أو صارفيّة الموجود مع تطرق الاجمال وبوجه آخر الكلام وان كان في حجيّة الظّاهر والتّفصيل المذكور تفصيل بين الظّهور وعدمه الا انّ الظّهور الّذى هو مورد الكلام انّما هو الظّهور النّوعى الشّأني اى الظّهور الوضعي المستند إلى نفس اللّفظ أو الظهور المفصل فيه انّما هو الظّهور العرفي وانتفاء الظّهور العرفي لا ينافي الظّهور النّوعى الوضعي كما هو في غاية الظّهور كيف لا ومن القضايا المسلمة عدم ارتفاع الظنّ الشّأني بقيام الظنّ الفعلي على الخلاف بل لا ارتياب في عدم ارتفاع الشّأنيات بمخالفة الفعليّات مطلقا كالصّدق الضّار والكذب النّافع لوضوح عدم ارتفاع حسن الصّدق بتطرق القبح عليه بواسطة الاضرار وعدم ارتفاع قبح الكذب بتطرق الحسن عليه بواسطة النّفع ويمكن ان يقال انّ الكلام في الظّهور العرفي ومن هذا انّ القائل باعتبار الظنّ النّوعى لا يجرى على العمل بالاطلاق في الفرد النادر في صورة الشكّ في شمول الاطلاق للفرد النّادر فيرجع التّفصيل المذكور إلى التّفصيل بين صورة الظهور وصورة الاجمال لكن نقول إن الكلام في الظّهور الوضعىّ النّوعى الا انّ الظّاهر منه انّما هو صورة تطابق الظّهور الوضعي النّوعى للظّهور العرفي النّوعى المستند إلى نفس اللّفظ مع قطع النّظر عن غيره فلا منافاة بين الظّهور العرفي النّوعى وتطرق الاجمال بالعرض بواسطة الظنّ الغير المعتبر أو الشكّ في ممانعة الموجود أو وجود المانع بناء على تطرق الاجمال بتوسّطه وربما يستدلّ على القول الثاني بانّه لو كان حمل اللّفظ على معناه الحقيقي مشروطا بحصول الظنّ بإرادته لبطل التمسّك بأكثر الظّواهر الشّرعيّة وهي التي قد عارضها نصوص ضعيفة إذا كانت أقوى دلالة منها لانّه بعد ملاحظتها يحصل الشّك في إرادة ظواهرها وذلك معلوم وجدانا واللازم باطل اتفاقا فانّهم قد اطبقوا على وجوب العمل بالظّواهر الّتى قام الدّليل على حجيّتها وانّ عارضها من الرّوايات الضّعيفة ما يوجب الشّك في بقائها على ظاهرها بل لو عارضها ما يوجب الظنّ بصرفها إلى خلافه لا يلتفت اليه أيضا إذا لم يقم من الشّرع دليل على حجيّة كظنّ القياس وظن الشهرة ونحو ذلك وهذا معلوم من طريقة الأصحاب ألا ترى ان المرتضى ومن وافقه في ترك العمل باخبار الآحاد وان كانت صحيحة باخذ بظاهر القرآن والسنة المتواترة إذا عارضها من الاخبار الصّحيحة ما يوجب حملها على خلاف ظاهرها وكذلك القائلون بعدم حجيّة الشّهرة والخبر الموثّق والحسن ونحو ذلك من الامارات الّتى تفيد الظنّ لا يلتفتون إليها أصلا فيما إذا عارض الظّواهر الّتى قام الدّليل على اعتبارها ولا يتوقفون في العمل بها من جهة معارضتها بما ذكر ولو كان حمل اللّفظ على المعنى الحقيقي مشروطا بظهور عدم القرينة لكان الواجب التوقّف في العمل بالظّواهر المعارضة لتلك الادلّة ولما جاز لهم ان يعولوا في رد من جوز الصّرف بها على اصالتى عدم حجيّتها وبقاء الظّواهر على حالها لانّ الخصم ان يقول كما انّ الأصل عدم حجيّتها كذلك الأصل عدم حجية تلك الظّواهر فيما إذا عارضتها تلك الامارات وقد علمنا من حالهم خلاف ذلك وبالجملة الّذى اتّفق عليه الأصحاب قديما وحديثا بل المسلمون قاطبة هو الرّجوع إلى الظّواهر الّتى قام الشّرع على حجيتها وعدم جواز العدول عنها حتّى يثبت الصّارف عنها من دليل من الشّرع فثبتت ان طريقتهم لزوم العمل بالظّواهر تعبد الاعتبار كونها كاشفة من الواقع وليس لأحد ان يقول انّ الظّنون التي لا تكون حجّة إذا عارضت الظّواهر الّتى ثبت حجيّتها لا تفيد الظنّ أو لا توجب الشّك في إرادة ظاهرها لانّ ذلك معلوم البطلان لانّ إفادة الامارة للظنّ لا يتوقّف على حجيّة بل ذلك مرجعه إلى الوجدان ونحن نجد ذلك قطعا فح حيثما ورد من الشّرع ظاهر يجب الاخذ به حتّى يثبت الصّارف عنه ولكن على هذا يلزم ان لا يكون المجتهد عالما أو ظانا بالحكم ويكون عمله بالظّواهر كعمله باليد والاقرار وغير ذلك من الأسباب الّتى لا يكشف عن الواقع وهذا أيضا خلاف ما يستفاد