الحال في شرح المعاني من اللغويّين فان الاجتهاد فيه أيضا منسد غالبا وربما يقع الخلاف بين رواه الاخبار في ضبط بعض ألفاظ الخبر كما فيما روى عن المؤمنين عليه السّلم من أن من جدد قبرا فقد خرج من الاسلام فعن الصّفار انه من التجديد بالجيم وعليه جرى في الفقيه وجعل الغرض نبش القبر تعليلا بان من نبش القبر فقد جدده وأحوج إلى التجديد وعن سعد بن عبد اللّه انه من التحديد بالحاء المهملة بمعنى التسنيم وعن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي انه من التحديث وفي الفقيه نفى معرفة المقصود بناء عليه قيل الظاهر أن المراد من تحديد القبر ان تجعل ارض كان فيه قبر سابقا ويدفن في هذا القبر ميت آخر فصار هذا القبر قبر الميتين وقد احتمله في التهذيب وعن الشيخ المفيد انه من التخديد بالخاء المعجمة والمهملتين اخذا من قوله سبحانه قتل أصحاب الأخدود والخد الشق يقال خددت الأرض اى شققتها والظاهر أنه يعمّ شق القبر من باب النبش أو لدفن الميت فيه ثم إنه ربما قيل بكفاية ظن المقلد بصدق الآنية في باب آنية الذهب والفضّة لكون الظنّ من باب الظنّ بالوضع استنباطا من العرف إذ مرجع الظنّ بصدق اللفظ على الفرد الخاص إلى الظن بالموضوع له من حيث الاستنباط نعم الظنّ بالوجود من باب الظنّ بالموضوع له من حيث التحصيل أقول ان القدر الثّابت من الاجماع على حجيّة الظنّ بالوضع انما هو في حق المجتهد واما أمثال الظنّ المذكور كالظن بصدق الماء المطلق على الماء الممزوج بالتراب وغيره فالاجماع على الحجية فيها غير ثابت كما أن حجية التقليد في الظنّ المشار اليه في القضية الشخصيّة غير ثابتة نعم الظن بالموضوع له في كلمات المجتهد كما لو احتيج استفادة معنى من كلام المجتهد إلى الرجوع إلى اللغة لا اشكال في حجية ويمكن ان يقال إن الظنّ المذكور من المقلد بعد حوالة المجتهد الحال إلى العرف انما هو من باب تقليد المجتهد في فتوا ولا باس به نعم لو اتفق الظنّ المشار اليه من المجتهد فاعتبار التقليد فيه غير ثابت كما أنه لو اتفق الخلاف بين المجتهد والمقلد في الصّدق فيبنى الامر بعد جواز التقليد في الصّدق في القضية الشخصيّة على جواز التقليد في صورة الظنّ بالخلاف بقي ان مفاسد قلة التأمل لا يطيقها نطاق الاحصاء كما ذكره التفتازاني في أوائل شرح التلخيص فلا تقنع في مقام الأوضاع وغيرها بمجرد الاشتهار وقد اعجبنى ان اذكر في المقام ما وقع من الغفلة والاشتباه في باب وضع المركبات من المشهور القائلين بالوضع وبعض منكريه حيث إن الكاتبي عرف المجاز في المركب باللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي اى بالمعنى الذي يدل عليه بالمطابقة كما يقال للمتردّد انى أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فاستعمل الكلام الدال على هذه الصورة في تلك الصّورة وأورد عليه التفتازاني بان المجاز في المركب كما يكون استعارة فقد يكون غير استعارة حيث انّ الواضع كما وضع المفردات لمعانيها بحسب الشخص كذلك وضع المركبات لمعانيها التركيبية بحسب النوع مثلا هيئت التركيب في زيد قائم موضوعة للاخبار بالاثبات فإذا استعمل ذلك المركب في غير ما وضع له فلا بد ان يكون لعلاقة بين المعنيين فان كانت العلاقة هي المشابهة فاستعارة والا فمجاز مرسل كقوله هو اى مع الركب اليمانين مصعد فان المركب موضوع للاخبار والغرض اظهار التحزن والتحسّر فتعريف المجاز في المركب بما ذكر عدول عن الصواب بل ينبغي التعريف باللفظ المستعمل في غير ما وضع له لمشابهة أو غيره وربّما يستدلّ للقول بالوضع في المركبات باتفاق البيانيين على عد المجاز في المركب من اقسام المجاز حيث إن المجاز لا ينفك عن الحقيقة للزوم المجاز بلا حقيقة فمقتضاه الاتفاق على الوضع في المركبات وقد أجاب بعض المحققين من المتأخرين ممن انكر الوضع في المركبات بما تحريره انه لا منافاة بين انكار الوضع في المركب والتزام المجاز في المركب حيث إن المجاز في المركب بتبع المجاز في المفردات لوضوح انه لو كان المفردات حقيقة لكان المركب حقيقة غاية الأمر ان كلا من المفردات هنا ليس مستعملا في معنى خاص خلاف ما هو الغالب المتعارف حيث إن الغالب والمتعارف في المجاز في المفردات انما هو استعمالها في معاني مخصوصة وما لا ينفك عن الحقيقة انما هو التجوز بالأصالة باستعمال اللفظ الموضوع للمعنى الحقيقي في غير المعنى الحقيقي والمفروض هنا ان المجاز في المركب يتبع المجاز في المفردات لا في نفسه نعم لو ثبت كون المجاز
في المركب بالاستقلال باستعماله في معنى على حدة غير ما تحصل من التجوز في المفردات لثبت المقصود والتحقيق ان المقصود بالمركّب المختلف في كونه موضوعا هو المركب النوعي ولا مجال لكون المقصود بالمركب في تعريف المجاز في المركب هو المركب الشخصي إذ الهيئة التركيبية في الجملة الفعلية المشتملة على الفعل والفاعل موضوعة للدلالة على صدور الفعل عن الفاعل وبالجملة الفعلية هنا مستعملة أيضا في الدلالة على صدور الفعل عن الفاعل إذ تقدم رجلا وتؤخر أخرى بمنزلة ان يقال تردّد وما أورد به التفتازاني
رسالة في حجية الظن — صفحة 269
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٦٩