وقد أورد الشيخ بما حاصله : ان في مثل الجلوس إلى الزوال ان اخذ الزمان ظرفا للحكم أو الموضوع يجرى الاستصحاب ولا معنى لاستصحاب عدم الأزلي لانتقاض العدم إلى الوجود المطلق اى الغير المقيد بزمان خاص ، وان اخذ الزمان قيدا يجرى استصحاب العدم ، لأنه بناء على التقييد يكون الوجوب على تقدير ثبوته بعد الزوال مغايرا للوجوب الثابت قبل الزوال والمفروض الشك في ثبوته بعد الزوال فيستصحب عدمه لان انتقاض عدم وجوب المقيد لا يلازم انتقاض المطلق والأصل عدم الانتقاض ، هذا حاصل ما افاده الشيخ ( قده ) . بقوله اما أولا قال النائيني ( قده ) للنظر فيما افاده مجال فان الظاهر عدم جريان استصحاب العدم الأزلي حتى إذا اخذ الزمان قيدا وذلك لأن عدم وجوب الجلوس بعد الزوال بقيد كونه بعد الزوال كوجوب الجلوس بعده لا يمكن ان يتقدم الزوال إذ العدم المضاف اليه كالوجوب المضاف اليه لا يكون له تحقق الا وجود الزمان المضاف اليه فلا يمكن ان يقال إن عدم وجوب الجلوس في يوم السبت مثلا كان متحققا في يوم الجمعة إذ لا يعقل ان يتقدم الشيء وجودا كان أو عدما عن زمان الذي اخذ الزمان ظرفا له ، والحاصل ان العدم الأزلي هو العدم المطلق الذي يكون كل حادث مسبوقا به ، واما العدم المقيد بشيء زمانا كان أو بزمانى فلا يكون أزليا بل قوامه بوجود ما قيد به ، والعدم الذي يراد به استصحابه في المثال المتقدم انما هو العدم المقيد بما بعد الزوال كما هو المفروض إذ لو قطع النظر من القيد ولحاظ العدم المطلق كان ذلك مقطوع الانتقاض للعلم بانتقاضه إلى الوجود قبل الزوال فلا يمكن لحاظ العدم المطلق واستصحابه بل لا بد من لحاظه مقيدا بما بعد الزوال كالوجود المقيد به لا يمكن له تحقق قبل الزوال
الذخر في علم الأصول — صفحة 94
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٩٤