والجرى على وفقه وهذا بخلاف الأصول الغير المتكفلة للتنزيل كالإباحة حيث إن مفادها ليس البناء على عدم الشك في الحلية بل انا هي تثبت الحلية في ظرف الشك بها فمع اباحه المشكوك هو اباحته بوصف كونه مشكوكا وفي طرف الشك في حكمه لا بمعنى على أنه ليس بحرام ووجوب العمل على طبق اليقين عليه وهذا ظاهر جدا وإذا ظهر ذلك هذا التفضيل الذي ذكره ان يصح في الأصول الغير المتكفلة للتنزيل مثل أصالة الإباحة في الكاسين المعلوم حرمه أحدهما فإنه لو فرض أصل مثبت للتكليف في مثله لا يكون مانع عن جريانه في كلا الطرفين لما ذكر ومن عدم استلزام جريانه في الطرفين مخالفه عليه وحفظ الشك في كلا الطرفين لكون الثابت بهما هو الحكم الذي هو مدلول الأصل في ظرف حفظ الشك بلا تنزيل له منزلة العدم وبلا تكفل دليله لالغائه وذلك كأصالة الحرمة في المال والفروج فإذا شك في حرمه امرأتين يقطع بكون إحداهما محرما له يقال بحرمه النظر إلى كليهما .
واما الأصول المتكفلة للتنزيل كالاستصحاب وأصالة الصحة وقاعده الفراغ والتجاوز فالتحقيق عدم جريانها مطلقا إلّا ان تصوير المثبت في غير الاستصحاب من الثلاثة الأخر مشكل بل معلوم العدم .
والحاصل اما عدم جريان النافي فلمحذورين أحدهما : محذور مشترك بينه وبين الأصول المتكفلة للتنزيل وهو استلزام المخالفة العملية .
وثانيهما : بالأصول المتكفلة للتنزيل لان البناء في باب الاستصحاب ليس عبارة عن نفس الالتزام العملي على بقاء الحالة السابقة حتى يمكن تحققه مع العلم بالخلاف بل المراد به هو التعبد بالبقاء وتنزيل الشك فيه منزلة
الذخر في علم الأصول — صفحة 267
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٢٦٧