أو يكون في رافعية الموجود من جهة الشبهة الموضوعية فهذه مجمل الاقسام وقد وقع الخلاف في اعتبار الاستصحاب في جميع هذه الصور ويظهر من الشيخ ( قده ) ، عدم اعتبار الاستصحاب إذا كان دليل المستصحب العقل .
وقبل التعرض لما افاده ( قده ) ، ينبغي ان يعلم أنه لا بد في الاستصحاب من اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة بداهة ان اليقين لشيء والشك في شيء آخر لا يكون من الاستصحاب وعليه يبقى سؤال منشأ الشك انه مع هذا الاتحاد كيف يحصل الشك والجواب ان منشأ الشك انما هو انتفاء بعض الخصوصيات التي يكون ركنا وقواما في الموضوع عرفا ولكن مع ذلك يحتمل ثبوتا دخلها في مناط الحكم ويحتمل عدم دخلها فيه بل كان لها دخل في العلم بالحكم بمعنى انه من باب الاتفاق حصل العلم بالحكم في مورد ثبوت تلك الخصوصية من دون ان يكون في الخصوصية دخل في مناطه ثم على تقدير احتمال دخلها فيه يحتمل أيضا ان يكون لها دخل في حدوثه وبقائه .
ويحتمل ان يكون دخل في حدوث المناط فقط فلأجل هذه الاحتمالات حصل الشك في الحكم .
إذا عرفت ذلك فنقول : يظهر من الشيخ في المقام وغيره عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان الدليل العقل وحاصل ما افاده في تقريبه هو ان الأحكام العقلية كلها مبينة مفصله بداهة ان العقل لا يحكم بقبح شيء وحسنه الا بعد الالتفات إلى موضوعه بماله من القيود والخصوصيات فكل قيد اخذه العقل في موضوع حكمه فلا بد ان يكون لذلك القيد والخصوصية دخل في موضوع حكمه وعليه لا يمكن الشك في بقاء الحكم للعقل وما يتبعه من الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة الا من جهة الشك في بقاء الموضوع وقد عرفت انه يعتبر في جريان الاستصحاب من اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة بحسب
الذخر في علم الأصول — صفحة 16
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص١٦