في الأول فتدبّر .
فعلى ما هو ظاهر من كلام هذا العالم في عدم شمول الخطابات الخاصّة ك « يا أيها الرسول » و « يا أيها المدّثر » و « يا أيها المزّمل » ومثل « أنت » وأشباهها لعدم تعقّل الشمول إلا على وجه بعيد كذكر المقيّد وإرادة المطلق ، وأما مثل قولك : أنتم وصيغ الجمع من الحاضر ك ( افعلوا ) ونحوها لا يخلو عن تأمّل .
وأما ما ذهب إليه صاحب المعالم في بحث الاخبار : انّ أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطابات المشافهيّة ، وقد مرّ أنه مخصوص بالموجودين إذ الأحكام المستفادة من الكتاب قد تكون مستفادة من قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
، وقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
، مما هو كثير مما أخذ الاسم الجنس موضوعا للحكم فإنه لا إشكال في عموم اللفظ ولا نزاع في شموله لغير الحاضرين .
فان اختصّ خطابهم على فرض الامتناع ، وقد يذبّ عنه بأنّ الاختصاص بالحاضرين يستند إلى لفظ الناس حقيقة في الموجودين وهو خبط وخلط ، ولا يخفى على أحد والظاهر قياس اسم الجنس المقرون بحروف النداء بغيره حيث انّ المنادى على تقدير امتناع نداء المعدوم يجب أن يكون موجودا حال النداء .
وأما اسم الجنس الخالي عن حرف النداء فعلى تقدير اعتبار الوجود فيه أيضا ما هو خلاف التحقيق لا يقتضي ما زعمه من عدم الشمول