وتوضيح ذلك بعد رسم أمور :
( الأول ) :
في إمكانه وعدمه . الظاهر انّ مثل أداة الخطاب لم يكن موضوعا لخطاب الحاضرين حتى يقتضي التخصيص والتقييد بل إنه موضوع لخطاب مدخوله فإذا قال : يا أيها الناس وضع لخطاب مفهوم الناس حقيقة أو مقدّرة ، فإذا قال : يا زيد يكون لمخاطب حاضر ومفهوم زيد .
وعن صاحب المعالم ما وضع لخطاب المشافهة نحو : يا أيها الناس ، ويا أيها الذين آمنوا ، لا يعمّ بصيغته من تأخّر عن زمان الخطاب ، وإنما يثبت الحكم لهم بدليل آخر ، وظاهر المثالين ولو بعد تصرّف في الثاني بتجريده عن الماضويّة أو بالقول بأن المناط اتّصافهم بالإيمان حال وجودهم وتعبير الماضوية بالنسبة إليها .
وقال بعض الأجلّة في فصوله وتبعه بعض المحققين اختلفوا في أن الألفاظ التي وضعت للخطاب ك « يا أيها الناس » هل يكون خطابا لغير الموجودين ويعمّهم بصيغته أو لا ؟ ، وأنت خبير بأنه لا يعقل النزاع في عموم صيغة الخطاب في قوله : « يا أيها الناس » على ما مثل به ويقتضيه ظاهر الضمير في قوله بصيغته على انّ البحث لا يلائم مباحث العام كما لا يخفى ، وقريب منه في وجه ما عنون به بعض الأعاظم حيث قال : اختلفوا في إمكان عموم المشافهة لغير الموجودين وعدمه ، ويمكن الذبّ عنه بأنّ المراد ليس عموم الخطاب بل عموم اللفظ الواقع بعد أداة الخطاب فينطبق على تحرير الأول إلا أنه لا يخلو عن تمحّل
الذخر في علم الأصول — صفحة 474
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٤٧٤